العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - مذهب الحكيم الفقيه المولى محمد مهدي النراقي (قده)
ثم [١] مرادنا من تعلّق صفة بالقوى المتعددة و كونها معدودة من رذائلها أو فضائلها أن يكون لكل منها تأثير في حدوثها و ايجادها، أي يكون من حملة عللها الفاعلة الموجودة، بحيث لو قطع النظر من فعل واحدة منها لم تتحقق هذه الصفة، فإن الغرور يتحقق بالميل و الاعتقاد، بمعنى أن كلّا منهما مؤثر في ايجاده و احداثه، و لو لم يكن الاعتقاد المتعلّق بالعاقلة و الميل المتعلق بالشهوة و الغضب لم يوجد غرور ...».
و قال [٢] في العقل النظري: إنه هو المدرك للفضائل و الرذائل: «اعلم أنّ كل واحد من العقل العملي و العقل النظري رئيس مطلق من وجه أما (الأول) فمن حيث إنّ استعمال جميع القوى حتى العاقلة على النحو الأصلح موكول إليه، و أما (الثاني) فمن حيث إن السعادة القصوى و غاية الغايات أعني التحلي بحقائق الموجودات مستندة إليه، و أيضا ادراك ما هو الخير و الصلاح من شأنه فهو المرشد و الدليل للعقل العملي في تصرفاته.
و قيل: إن ادراك فضائل الأعمال و رذائلها من شأن العقل العملي، كما صرّح به الشيخ في الشفاء بقوله: «إن كمال العقل العملي استنباط الآراء الكلية في الفضائل و الرذائل من الأعمال على وجه الابتناء على المشهورات المطابقة في الواقع للبرهان، و تحقيق ذلك البرهان متعلق بكمال القوة النظرية».
و الحق أن مطلق الادراك و الارشاد إنّما هو من العقل النظري فهو بمنزلة المشير الناصح و العقل العملي بمنزلة المنفّذ الممضي لإشاراته و ما ينفذ فيه الإشارة فهو قوة الغضب و الشهوة.
و قال [٣] في تقسيم الحكمة: «إن قيل إنّ القوم قسّموا الحكمة أولا إلى النظرية
[١] جامع السعادات، ج ١، ص ٥٠.
[٢] جامع السعادات، ج ١، ص ٥٧.
[٣] جامع السعادات، ج ١، ص ٥٨.