العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - المقالة الأولى
العدل و الفضائل و أما طريق [١] (ثراسوماخس) فأقدر على تأديب الأحداث (صغار السن) و تعليم الجمهور. فالأولى مع الخواص و الثاني مع الأحداث و الجمهور.
ثم ذكر أنه بأي شيء ينبغي أن يعظّم و يمجّد أهل المدينة الأفاضل و الملوك و الفلاسفة ثم بحث أن نقل سير الأمم و النواميس الفاسدة و اصلاحها هو بالتدبير قليلا قليلا إلى السيرة الفاضلة و النواميس الصحيحة.
أقول: و الناظر المتأمل لكلامه يرى فيه أمورا حذوا بالأمور التي استفيدت من كلماته في الكتب السابقة.
تلخيص نواميس أفلاطون:
و للحكيم أبي نصر الفارابي «تلخيص نواميس أفلاطون» [٢]، و هو كالشرح لكتاب النواميس [٣] لأفلاطون، يستخرج المعاني الكنائية و تفسيرا لرموز المطالب و تجميعا و تبويبا أيضا.
المقالة الأولى:
ففي المقالة الأولى يقول [٤]: «ثم ذكر أن المرء متى اشتهر بجودة الجدل و الكلام و غزارة القول و الاقتدار عليه فإنه مهما قصد امرا من الأمور و مدحه و وصفه يظن به أن ذلك الأمر في نفسه ليس هو من الفضل الذي يصفه به، و إنما يصفه بقدرته على الكلام. و هذه بلية تعرض للعلماء كثيرا فالواجب على السامع لكلام أن يتأمل الأمر نفسه بعقله تأملا صحيحا مستقصى: هل توجد فيه تلك الأوصاف المذكورة فيه، أو إنما هي أشياء يصفها المتكلم إما بقدرته على الكلام و الذلاقة، و إما لمحبته لذلك
[١] الخطابة.
[٢] المصدر السابق.
[٣] تقدم أنها بمعنى القوانين و الأحكام و يستعمل في اللغة بمعنى الدين أيضا و الشريعة.
[٤] ص ٤٢.