العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - ينبغي فعله أي يطلب و يشتاق إليه
إلا إذا كان ذلك الشيء مؤثرا بالقياس إليه. و ذلك يدل عليه اشتمال معنى الخير على اعتبار كونه مؤثرا كما مر. و أمّا قوله: «باستعداده الأول» ففائدته أن الشيء قد يكون له استعدادان أحدهما يطرأ على الآخر و لا يكون الشيء الذي بنحوه ذلك الشيء باستعداده الثاني خيرا بالقياس إلى ذاته بل يكون خيرا بالقياس إلى ذلك الاستعداد الطارىء كالإنسان فإنه مستعد في فطرته لاقتناء الفضائل ثم إذا طرأ عليه ما أعدّه لاقتناء الرذائل قصدها بحسب الاستعداد الثاني و لا تكون هي خيرا بالقياس إلى ذاته مع الاستعداد الأول».
و في شرح الفخر الرازي: «الغرض من هذا الفصل ذكر ماهية اللذة و حقيقتها و المشهور أن اللذة ادراك الملائم و الالم ادراك المنافي. ثم يفسرون الملائم بما يكون كمالا و خيرا للمدرك من حيث هو كذلك، و المنافي بما يكون آفة و شرا للمدرك من حيث هو كذلك، و لما احتاجوا إلى تفسير الملائم و المنافي بهذين التفسيرين لا جرم حذف الشيخ ههنا لفظي الملائم و المنافي و ذكر بدلهما تفسيريهما فقال اللذة ادراك لوصول ما هو عند المدرك كمال و خير من حيث هو كذلك».
و قال: «و أمّا العقل فلأن الملائم له تارة و باعتبار فالحق أما تارة فبعد الموت و أما باعتبار فعند استكمال العقل النظري، و تارة و باعتبار فالجميل أما تارة فقبل الموت و أما باعتبار فعند استكمال العقل العملي ثم ذكر بعد ذلك أمورا أخر ملائمة للعقل و هي نيل الشكر و وفور المدح و الحمد و الكرامة و بالجملة فإن همم ذوي العقول في ذلك مختلفة فقد يكون رغبة الواحد في بعض الأمور أكثر من رغبة الآخر فيه».
ينبغي فعله أي يطلب و يشتاق إليه:
و قال في الفصل الخامس في (النمط السادس- في الغايات و مباديها) [١]:
[١] الإشارات ج ٣- ص ١٤٥.