العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
الحسن و القبح في الأفعال، يظهر أنه ليس في البين واسطة ثبوتية و هذا هو ما عليه المتكلمون و الأصوليون من الإمامية.
فهذه ثلاث نقاط مهمة على ضوئها تتبيّن كيفية الاجابة عن الاثارة الثانية الآتية في الخاتمة في العقل العلمي.
نعم بقية الأمور و التقسيمات التي ذكرها العلّامة تامة و جيدة و الكثير منها زبدة التحقيقات الأخيرة التي توصل إليها في الفقه و الأصول و لا غبار عليها، نعم في بعض الأمثلة تأملات، مثلا ما مثّله من الحاجة إلى الأكل من أنه لا بد من توسيط الاعتبار فمنها البين أنه لا داعي لفرضه الاعتبار فيه حيث إن الأكل للغذاء مكمل للبدن بنحو القضية الحقيقية، و مولد و محرك للارادة، فيتولد الشوق لايجاد الأكل، فتتولد الإرادة، ثم يقوم الإنسان بالفعل، فهذه القضية حقيقية، فلا تفرض اعتبارية. فكما ذكرنا من أنّ القضايا الاعتبارية إنما يتوسل بها و يحتاج إليها في الموارد التي لا يدرك فيها العقل النظري أو العملي جهات الواقع، و أما مع إمكان ادراك العقل لجهات الواقع بسهولة فلا حاجة حينئذ لتوسط الاعتبار، و نقول بأنه قد اتضح في ما بيّنا من التأمل في كلام الطباطبائي أن الإرادة تنطلق دائما من الحقائق و القضايا الحقيقية و مع ذلك قلنا إن هناك حاجة تدعو إلى الاعتبار فيما كان الفعل البشري محدودا لا يطلع على جهات الحسن و القبح في الفعل، و أن الإرادة تنطلق من الاعتبار و لكنها لا تنطلق من الاعتبار بما هو اعتبار أو بما هو لا واقع له و لا واقع وراءه، و إنما تنطلق من الاعتبار لما للاعتبار من كشف إجمالي عن جهات الحسن و القبح و القضايا الحقيقية، و لذلك أن الفاعل الإرادي لا يتبع اعتبار أي معتبر و إنما يتبع اعتبار المعتبر المطلع على جهات الحسن و القبح، و أما إذا كان المعتبر بنفسه جاهلا بجهات الواقع، فالإرادة لا تتولد من اعتبارات ذلك المعتبر لأن الفرض أن ذلك المعتبر لا يطلع على جهات الحسن و القبح، فكيف تتولد الإرادة، إذ أن الإرادة لا تنطلق إلا بلحاظ أن المعتبر محيط سواء احاطة لدنية ذاتية كاللّه