العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - فالخلاف الأول
يوحده، فليس للأشياء في تقررها الذاتي و العلمي كمال أو نقص.
بينما الحكماء يذهبون إلى أن للأشياء في تقررها الماهوي كمال أولي و كمال ثانوي و أن علم الباري المتعلق بها لا يغيّر في ذلك شيئا لأن العلم تابع للمعلوم في ما هو عليه، و حيث إن للأشياء كمالات أولية و ثانوية و لمجموع آحاد الموجودات و نظام الكل كمالات ممكنة، فالباري يعقل أقصى و أبلغ ما يمكن أن تكون عليه تلك الأشياء و علمه بذلك و رضاه به سبب لوجود النظام الأتم و الخير الأكمل الأقصى، فايجاد الباري و فعله على أوفق الحكمة و أبلغها، و من هذا الخلاف كان الأشعري لا يذعن بالحسن و القبح الذاتي للأشياء، و الحكماء يثبتون الحسن و القبح الذاتي للأشياء.
و الخلاف الثاني:
هو أن العدلية يعللون و يجعلون الغرض من الإيجاد و الفعل هو كمال الموجودات و أن ذلك وجه الحكمة فيثبتون أن غرض العالي من فعله هو الغرض السفلي و الكمال الحاصل للموجودات.
بينما الحكماء يعللون فعل الباري بالذات الغني بذاته التي هي عين العلم بأكمل ما يمكن أن تكون عليه الموجودات و نظام المجموع، فلا غرض للذات وراء الذات و لا للعالي في السافل، نعم يمكن جعل كمال السافل غاية للفعل نفسه لا غاية للفاعل من الفعل، فهو وجه الحكمة أيضا مضافا للوجه الأول من الحكمة و هو علم الباري بأتم ما يمكن أن يكون عليه نظام الموجودات.
و من هذا يتضح أن العدلية و الحكماء على وفاق في اثبات الحسن و القبح الذاتيين للأشياء، و أن حسن الأشياء غاية للفعل نفسه، و على خلاف في كون حسن الأشياء غرض و حكمة الباري من فعله فالحكماء يعللون الفعل بالعلم بالنظام الأصلح بينما ظاهر كلمات العدلية أن الغرض هو كمال الموجودات.
و من ذلك يظهر تساوق اطلاق الحسن و القبح الذاتيين مع الكمال و النقص عند