العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - الدور الأول
به فلا يعتبر خيرا و لا فضيلة، فالأعمال الأخلاقية مؤسسة على العلم بها و هو يقول إن التصويت و الانتخاب لا يمكن أن يكون وسيطة للحكم بمعناه الصحيح، لأن الحكم الحقيقي مصدره العلم الصحيح، و هذا العلم الصحيح لا يتم إلا بالنسبة للعلماء أو الحكماء. و إن القوانين لدولة إن صدرت عن العقل و جاءت صورة عن القوانين الإلهية، كانت عادلة.
هذا و يمكن تعداد وجود النتائج و الأدلة التي توصل إليها سقراط بالدرجة الأولى، ثم أفلاطون و أرسطو و من بعدهم الفارابي في تضييق الحسن و القبح بنحو الإشارة لما يأتي في مباحث الكتاب مبسوطا في حدود العدل و الظلم و المدح و الذم و الانبغاء و الوجوب، كالتالي:
الأول: إن الاستحقاق الذي ينبع منه العدل هو الشيء و الكمال الأولي له أو الثانوي الذي يجب أن يصل إليه سواء بتوسط القانون أو التوزيع أو المعاملة التبادلية أو القضائية و غيرها.
الثاني: ماهية المدح هي التوصيف بالكمال و النقح و الثناء به، و الذم هو التوصيف بالنقص و الدرك و الضرر و بعد تقرر الحدّ الذاتي لهما فيمكن اقامة البرهان عليهما في القضايا.
الثالث: إن الغرض من المدح و الذم هو ايجاد الباحث و الشوق و الحرص في النفوس على اقتناء الفضائل و الكمالات.
الرابع: إن حسن الأشياء و قبحها ليس ناشئا من وضع البشر، و يتبدل حسب مواضعاتها و إنما هو تابع للحقائق الثابتة لماهية الأفعال و أوصافها.
الخامس: إن العدالة صفة واقعية سواء أ كانت شرعية أو مساواتية، لأن الأفعال على طبق الشريعة تتوسط بين الإفراط و التفريط مؤدية إلى الكمالات و الفضائل للجميع كل بحسبه، و المناسب له و هي أتم الفضائل.