العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الاجتماع المدني و سببيته في الكمال
على وفق الحقيقة و الواقع. فعدّ مدينة يذكر خطأها في آرائها و عدم مطابقتها للواقع، و ذكر المحرّفة و هم الذين يتأولون ألفاظ واضع السنة و أقاويله في وصاياه على ما يوافق هواهم، و المارقة و هم الذين لا يقصدون التحريف و لكن يسيئون فهم أمور شرائع المدينة على غير مقصد واضع السنة، و أصناف أخرى.
أقول: أيضا قد بسط في كلامه المزبور أن الاستكمال للموجود الإرادي مفتقر لأسباب حقيقية تحصل بالاجتماع و أن انتظام الاجتماع على وفق نظم يكفل الترتيب المناسب الواقعي لآحاده هو الموصل لذلك الكمال مع ما يوضع من قضايا كلية تراعى في الأفعال. فليس ذلك كله باعتبار و تخيّل بل حقيقة و ضرورة من دون توسط اعتبار.
و أخيرا يقول في كتاب فصوص الحكم [١] في الفص- ٣٩: «العمل الإنساني اختيار الجميل و النافع في المقصد المعبور إليه بالحياة العاجلة و سدّ فاقة السّفه على العدل و يهدي إليه عقل تفيده التجارب تؤتيه العشرة و يقلده التأديب، بعد صحة من العقل الأصيل» و هذا بعد أن قسّم قوى روح الإنسان إلى عملية و إدراكية، و الأولى نباتية و حيوانية و إنسانية.
[١] فصوص الحكم- تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين- ط. الثانية، سنة ١٤٠٥ ه. قم.