العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - رأي الفلسفات الهندية
رأي الفلسفات الهندية
[١] جاء في مقدمة [٢] كتاب (أو پانيشاد) [٣] بعد ما قسّم سير المذاهب في الهند إلى تسعة أدوار و جعل الدور الخامس عصر الفلسفة مدة أربعة قرون (من ٥٠٠ إلى ١٠٠ قبل الميلاد) و في هذا الدور برزت مذاهب جين و بودا تحت عنوان عقيدة (عدم الإثنينية)، جاء فيها: «في الدور السادس حدث ردّة مضادة للطريقة الفلسفية و المنطقية و عقيدة عدم الاثنينية (ادويت) بسبب وقوع التفاسير المتعددة لنظرية (أو پانيشاد) أي السرّ الأكبر أو سر الأسرار [٤] و غالب تلك التفاسير تنكر واقعية العالم و تلك النظرية منتشرة في أرجاء الهند و إلى يومنا هذا تحتل مكانة مهمة في التأثير على روحية و اعتقاد الناس».
و أصل هذه النظرية أن الكل واقعية ربانية، ففي حسبانها أن كل الموجودات حتى ذرات الوجود من المظاهر الإلهية، و يترتب على ذلك أن كل الاختلافات و الانحاء الأخلاقية
[١] و المأخذ و الاعتماد في ذلك كتاب (أوپانيشاد) و لفظة (أوپانيشاد) سنسكريتية كناية عن (السر الأكبر) أو (سر الأسرار) و الكتاب باللغة السنسكريتية ترجمه إلى اللغة الفارسية شاهزادة محمد داراشكوه ابن شاهجهان و الطبعة للناشر (كتابخانه طهوري) سنة ١٣٥٦ ه ش/ ١٣٩٨ ه. ق، و الكتاب مجموعة كتب في المذاهب الهندية القديمة جدا و من المصادر المهمة المعدودة في العصر الحاضر و حكي أن العلّامة الطباطبائي (قده) قد اعجب كثيرا به عند مطالعته و قال إنه مشتمل على معان عميقة دقيقة.
[٢] مقدمة الكتاب كما قال بعض أهل التحقيق أنفع و أكثر افادة من متن الكتاب حيث إن اللذين وضعاها استخلصاها بتتبع وافر من متن الكتاب مع تهذيب و ترتيب جيد بالإضافة إلى حل كثير من الرموز و الاصطلاحات.
[٣] ص ٣٠.
[٤] كانت المذاهب الاعتقادية الهندية تدور رحاها غالبا حول تفسير سر الأسرار أو ما يعبر عنه حاضرا في الاصطلاح حقيقة الحقائق.