العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
في باب الكليات الخمس و لا كونهما ذاتيين بالمعنى المسطور في كتاب البرهان كما بيّنا وجهها في مبحث التجري مفصلا.
بل بمعنى عدم الحاجة إلى الواسطة في العروض و الحاجة إليها، فمثل العدل و الاحسان و الظلم و العدوان بنفسها لا من حيث اندراجها تحت عنوان آخر محكومات بالحسن و القبح، بخلاف الصدق و الكذب فإنّهما مع حفظ عنوانهما يوصفان بخلافهما. نعم كونهما ذاتيين لهما بمعنى آخر، و هو أنّهما لو خليا و طبعهما يوصفان بهما لاندراج الصدق تحت العدل في القول و اندراج الكذب تحت الجور في القول، دون غيرهما مما لا يتصف بشيء لو خلي و نفسه، فراجع مبحث التجري.
و هذا بناء على كون الحسن و القبح من قبيل الحكم بالإضافة إلى موضوعه واضح، فكيف يعقل أن يكون الحكم المجعول منتزعا عن مرتبة ذات موضوعه. و أما بناء على أنّهما من الأمور الواقعية، فهما من قبيل العرض غير المفارق و العرض المفارق و العرض مطلقا لا يكون ذاتيا لموضوعه كما هو واضح.
كما أنّا ذكرنا غير مرّة أن المراد من العلية و الاقتضاء هو اقتضاء الموضوع لحكمه بنحو اقتضاء الغاية لذي الغاية لا بنحو اقتضاء السبب لمسببه. بداهة أن الحكم لا يترشح من موضوعه، بل السبب الفاعلي له هو الحاكم و إنما الموضوع لمكان الفائدة المترتبة على وجوده يدعو الحاكم إلى الحكم عليه، فبعض الموضوعات حيث إنه يترتب عليها بنفسها مصلحة عامّة أو مفسدة عامّة تدعو العقلاء إلى الحكم بحسنها أو قبحها، و لا محالة لا يتخلف الحكم عن موضوعه التام، فيعبر عنه بالعلية التامة.
و بعضها حيث إنه يترتب عليها المصلحة العامة أو المفسدة العامة لو خليت و نفسها لاندراجها كذلك تحت عنوان محكوم بنفسه بالحسن و القبح، فيعبّر عنه بالاقتضاء، لمكان اندراجه بلحاظ العوارض تحت عنوان آخر محكوم بضد حكم عنوانه لو خلي و نفسه، و إلا ففي الحقيقة لا علية و لا اقتضاء. و حيث إن المصلحة العامة قائمة