العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - مذهب العلامة المفسّر الحكيم الطباطبائي (قده)
مذهب العلامة المفسّر الحكيم الطباطبائي (قده) [١]
قال العلّامة الطباطبائي في رسالة الاعتباريات ما مضمونه في المقالة الأولى منها في الفصل الأول حيث أقام برهانا على أن الفاعل الإرادي لا تنطلق إرادته إلا من أمر اعتباري- أي أن الإنسان لا يفعل الفعل إلا بعد اذعان بأمر اعتباري دائما و استدل على هذا المدعى بأنه لو كان الشيء موجودا في الخارج لما أوجب حركة الإنسان لأن الموجود في الخارج لا يسعى الإنسان لتحصيله، لأنه من باب تحصيل الحاصل و إنما يسعى الإنسان دائما لتحصيل ما ليس بحاصل، فإذا كان كذلك فلا بد أن ما يسعى لتحصيله غير موجود، أي لا بدّ من الاذعان بقضية اعتبارية يسعى الفاعل الإرادي لا يجاد الفعل لأجلها.
فبيّن أن الحاجة إلى الاعتبار ضرورية و أن أفعال الإنسان متولدة من إرادته المنبثقة من القضايا الاعتبارية حيث أن قضايا الحسن و القبح عملية فتندرج في عموم القاعدة المزبورة، فيدل ذلك على اعتباريتهما.
فدعوى العلّامة هي أن الإرادة تنطلق دائما من جهات اعتبارية لا حقيقية.
و من هنا تكمن الحاجة إلى الاعتبار حيث إن إرادة الإنسان و أفعاله الإرادية لا تنوجد إلا بتوسط الاذعان بقضايا اعتبارية، و من ثم تمسّ الحاجة إلى الاعتبار.
[١] قد قرر هذا الموضع الفاضل السيد محمد حسن الرضوي ضمن رسالته التي حررها تقريرا لبحوثنا في الحسن و القبح و بقيتها تأتي تحت عنوان خاتمة الكتاب.