العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - العناية الإلهية توجب العقوبة على القبائح و المثوبة على المحاسن
العناية الإلهية توجب العقوبة على القبائح و المثوبة على المحاسن:
و قال [١] في (الفصل الأول من المقالة العاشرة- و الذي عقده لأمور منها الدعوات المستجابة و العقوبات السماوية-): «و نسبة التضرع إلى استدعاء هذه القوة (السماوية) نسبة التفكر إلى استدعاء البيان، و كل يفيض من فوق. و ليس هذا يتبع التصورات السماوية، بل الأول الحق يعلم جميع ذلك على الوجه الذي قلنا: إنه يليق به و من عنده يبتدىء كون ما يكون، و لكن بالتوسط، و على ذلك علمه فبسبب هذه الأمور ما [٢] ينتفع بالدعوات و القرابين و خصوصا في أمر الاستسقاء و في أمور أخرى؛ و لهذا يجب أن يخاف المكافآت عى الشر و يتوقع المكافآت على الخير؛ فإن في ثبوت حقية ذلك مزجرة عن الشر، و ثبوت حقية ذلك يكون بظهور آياته، و آياته هي وجود جزئياته، و هذه الحال معقولة عند المبادىء، فيجب أن يكون لها وجود، فإن لم يوجد فهناك شر و سبب لا ندركه، أو سبب آخر يعاوقه؛ و ذلك أولى بالوجود من هذا، و وجود ذلك و وجود هذا معا من المحال؛ و إذا شئت أن تعلم أن الأمور التي عقلت نافعة مؤدية إلى المصالح قد أوجدت في الطبيعة على النحو من الايجاد الذي علمته و تحققته فتأمل حال منافع الأعضاء في الحيوانات و النباتات، و أن كل واحد كيف خلق. و ليس هناك البتة سبب طبيعي، بل مبدؤه لا محالة من العناية على الوجه الذي علمت العناية. فكذلك يصدق بوجود هذه المعاني؛ فإنها متعلقة بالعناية على الوجه الذي علمت العناية تعلق تلك.
و اعلم أن أكثر ما يقرّ به الجمهور و يفزع إليه، و يقول به، فهو حق و إنما يدفعه هؤلاء المتشبهة بالفلاسفه جهلا منهم بعلله و أسبابه، و قد عملنا في هذا الباب كتاب (البر و الإثم) فتأمل شرح هذه الأمور من هناك و صدّق بما يحكى من العقوبات الإلهية
[١] ص ٤٣٥.
[٢] (ما) الموصولة.