العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - حصيلة المقالات
ثامنا: إن من مقومات المدينة الفاضلة المدبّر الإلهي و قابلية أهلها لسنن السياسات و ظهور الأخلاق و العادات المحمودة الممدوحة بل إن الأمر الثالث هو غاية الناموس و عدمه انحطاط و تراجع لآحاد أفراد المدينة و أنهم إذا لم يكونوا مريدين للسنن الإلهية فالموجب لكمالهم حينئذ قهر السائس لهم على ذلك و يكون القهر و التغلب لذلك محمودين.
تاسعا: إن كمال النفس كرامتها و هي أجدر شيء يلحقها من ضروب العناية الإلهية، و تحصل الكرامة بتأديب النفس بسنن الناموس و ذلك باعطائها الممدوح في السنن و منعها عن المذموم فيها.
عاشرا: إن الغرض من المدح و الذم و التحسين و التقبيح هو إيجاد الحرص في النفوس على اقتناء الفضائل و الكمالات.
و لأفلاطون كلمات مقتطفة نذكر النزر اليسير منها المؤكد لما سبق نقله من كلامه:
يقول [١]: «العلوم على مذهب الفلاسفة سبعة: أولها الإلهي الأوّلي العقلي الضروري و هو الذي يعلمه الإنسان بقوة العقل. فهو موجود في فطر العقول مسلّما مجمعا عليه بلا طلب و لا فحص، قد اجمع عليه أعلام الفلاسفة، مثل الفرق بين الخير و الشر، و الحسن و القبيح فإن هذا علم يجده الإنسان في نفسه ضرورة بلا تعليم و لا طلب» ثم ذكر بقية السبعة من علم الحكمة و الاستدلال و الحس و الشرع و الطبيعي و الصناعي.
و قال [٢]: «النفس الناطقة هي العاقلة المفكرة و أحد قواها الفهم الذي فرق به بين
[١] عن كتاب «منتخب صوان الحكمة» لأبي سليمان السجستاني المنطقي- أفلاطون في الإسلام ص ٣٢٧.
[٢] ص ٣٢٨.