العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - نبذة مختصرة لأقوال المتكلمين
أو الذم عاجلا و الثواب و العقاب آجلا، و مبنى التعرض الثواب و العقاب على أن الكلام في أفعال العباد فعند ذلك بمجرد الشرع بمعنى أن العقل لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم اللّه تعالى» انتهى. و وجه الغرابة أن ذلك اقرار بالحسن و القبح العقليين و إنما هو نفي للملازمة بين حكم العقل و الشرع أي حكم العقل بالملازمة نظير الإخباريين من الطائفة الإمامية و كذلك كلامه عند الرد على أدلة القائلين بالحسن و القبح التي منها بداهة حسن الاحسان و قبح العدوان.
قال: «منع الاتفاق على الحسن و القبح بالمعنى المتنازع و هو كونه متعلق المدح و الذم عند اللّه تعالى و استحقاق الثواب و العقاب في حكمه، بل بمعنى ملائمة غرض العامة و طباعهم و عدمها و متعلق المدح و الذم في مجاري العقول و العادات و لا نزاع في ذلك». و أقول و هو يكرر في سجالاته تقييد حكم العقل بالحسن و القبح عند اللّه تعالى.
و قال إمام الحرمين: «و مما يجب التنبيه له أن قولنا لا يدرك الحسن و القبح إلا بالشرع تجوّز حيث يوهم كون الحسن زائدا على الشرع موقوفا ادراكه عليه و ليس الأمر كذلك، بل الحسن عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله، كذا في القبح» [١].
أقول: الثناء عليه بما ذا إذ لا بد من المدح و الثناء بما هو حقيقة و واقع لا بجزاف و اعتباط. و كذلك القبح فليس إلا الجهات الواقعية.
و كذلك العجب من التفتازاني عند كلامه في المبحث الرابع (لا قبيح من اللّه تعالى) و تفرقة القائلين بالحسن و القبح بين ضرورة (الوجوب) العقلية و الامكان العقلي، قال: «إن الوجوب حينئذ مجرد تسمية و الحكم بأن اللّه تعالى يفعل البتة ما سميتموه واجبا جهالة و ادعاء من شرذمة بخلاف العاديات فإنها علوم ضرورية خلقها اللّه تعالى لكل عاقل، و تفسيره هذا للعاديات خلاصا من الاشكالات التي أوردها القائلون
[١] شرح المقاصد: ٤/ ١٩٢.