العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - العناية الإلهية و الشريعة
و حينئذ ما ذكره الشيخ في الفصل الثامن من النمط المزبور: «اعلم أن ما يقال من أن فعل الخير واجب حسن في نفسه شيء لا مدخل له في أن يختاره الغني إلا أن يكون الاتيان بذلك الحسن سينزهه و يمجّده و يزكّيه، و يكون تركه ينقص منه و يثلمه و كلّ هذا ضد الغني» و شرحه المحقق (قده) أن حسن الفعل و وجوبه في نفسه شيء لا مدخل له في أن يختاره الغني بل المقتضى هو كونه مما ينزهه من الذم أو يمجّده و يصيره مستحقا للمدح. و كل ذلك ضد الغني، فيه تأمّل ظاهر. حيث إن الحسن في نفسه للفعل يعني كمال الفعل في النظام الكلي في العلم السابق الذي يفيض منه ذلك النظام على ترتيبه و تفصيله على منهج العناية، و قد سلك هذا الطريق من الاستدلال المحقق الطوسي (قده) في كتابه التجريد [١] عند استدلاله على أنه تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب قال: «و استغناؤه و علمه يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله».
العناية الإلهية و الشريعة:
و قال [٢] في الفصل الرابع من النمط التاسع في مقامات العارفين: «لما لم يكن الإنسان بحيث يستقل وحده بأمر نفسه إلا بمشاركة آخر من بني جنسه، و بمعارضة و معاوضة تجريان بينهما، يفرغ كل واحد منهما لصاحبه عن مهمّ لو تولّاه بنفسه لازدحم على الواحد الكثير، و كان ممّا يتعسر إن أمكن وجب أن يكون بين الناس معاملة و عدل يحفظه شرع يفرضه شارع متميّز باستحقاق طاعة لاختصاصه بآيات تدلّ على أنّها من عند ربّه، و وجب أن يكون للمحسن و المسيء جزاء من عند القدير الخبير. فوجب معرفة المجازي و الشارع. و مع المعرفة سبب حافظ للمعرفة ففرضت عليهم العبادة المذكّرة للمعبود، و كررت عليهم ليستحفظ التذكير بالتكرير حتى استمرت الدعوة إلى العدل المقيم لحياة النوع، ثم زيد لمستعمليها بعد النفع العظيم في الدنيا
[١] المسألة الثانية من الفصل الثالث المزبور.
[٢] الإشارات و التنبيهات ج ٣- ص ٣٧١.