العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - الاعتباريات و الاعتبار
للاعتبار و التشريع في تلك المنطقة- و إن كان الصحيح عندنا كما ذكرنا في مباحث علم الأصول وجود كمال في ذلك لا يتحقق إلا بإنشاء التشريع- بل تكون منطقة الاعتبار في الكليات الوسطانية أو التحتانية فهناك ثبات للبنية الأساسية للاعتبار و هي الأحكام العقلية الفوقانية، فنلاحظ فطريا حتى في القوانين الوضعية أن هناك تقسيما للاعتبار التقنيني إلى تقسيمات منها ثابتة أو ثابتة متوسطة و منها متغيرة، مثلا: الدساتير التي للدول حيث يعتبرونها مواد قانونية ثابتة بعد ذلك تأتي تشريعات المجالس النيابية أو مجالس الأمة، فهذه تشريعات يعتبرونها ثابتة متوسطة، بعد ذلك تأتي التشريعات الوزارية الاجرائية التنفيذية التطبيقية على المصاديق التي هي في داخل كل وزارة، بعد ذلك تأتي منطقة الاجراء و التطبيق، فكيفية إجراء و تولّد القانون يمرّان عبر ثلاثة مراحل و هذه المراحل هي قديمة في لغة القانون و الفطرة البشرية، و نفس الدستور توجد فيه مواد أمّ ثابتة أساسية لا يمكن أن تتغير، و هناك مواد قد تحتمل التغيير، و كذلك الحال في التشريعات المتوسطة.
و هناك نكتة أخرى في القوانين الدستورية من أن الدستور ينطلق من أهداف و أغراض و تلك الأهداف و الأغراض هي ثابتة بحسب رشد المقننين من الأمة انطلاقا من الأهداف السامية كهدف الاستقلال و الحرية و العدالة، فهذه يجعلونها ثابتة إلا إذا علموا بأنهم لم يحيطوا بأهداف أخرى هي أسمى و أهم لم يلتفت إليها من قبل.
إذن لغة التقنين البشري فيها منطقة ثوابت و منطقة متغيرات.
و الميرزا النائيني ذكر في كتابه أن ضابطة المتغير في الشريعة هي الأحكام السياسية، و أما الثابت منها فهي غير الأحكام السياسية كالأحكام الشرعية و الفتوائية، فهذه الضابطة متينة لكنها اجمالية.
توضيح لك: إنه في لغة القانون أو اللغة العقلية تتنزل المعاني الكلية الفوقانية في مدارج النفس و خضوع القوى الدانية تنزل الأمر الكلي إلى أن يصل إلى العمل الجزئي