العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ فالغضب و إن كانت تقوم به القوى الحيوانية لكنها مسخّرة من قبل القوى العقلانية، فيمكن أن يكون الفعل يسبب المدح أو الذم بلحاظ عقلاني لا حيواني و يصير الحسن و القبح عقليين و هذا هو وجه مستقل لاثبات عقلانية الحسن و القبح.
و كذلك في الغاية و قول المستدل بأن العقلاء قد تدفعهم الغايات أن يمدحوا أو يذمّوا مما يدل على أنه جعل اعتباري ... الخ.
فالجواب أنه ليس جعليا اعتباريا، لأنه بضميمة ما تقدم من أن الحد الماهوي للمدح هو التوصيف بالكمال و الحدّ الماهوي للذم هو التوصيف بالنقص، نفس الالتفات و التذكير للأنفس بالحقائق و حثّها عليه نحو تكميل تكويني لتلك النفوس لا أنه اعتباري فعند ما يؤكد الإنسان لإنسان آخر و يلقنه كثيرا بما هو حق و بأن الصدق جيد و الخلق الحسن جيد، تكرار هذا القول نوع تكميل تكويني مساعد له لكي يستعد لمرحلة التكامل و ليس اعتباريا، بل التلقين للقضايا الحقيقية، يوجب صدورها عن الشخص و صدور الأفعال الحسنة، و هذا تأثير التربية و العادة على القضايا الصادقة الحقة.
أما الجواب عن الاشكال السادس: فواضح لأنه حيث أخذ في ماهية المدح، التوصيف بالكمال فالكمال الذي هو منشأ التوصيف هو أمر عيني و من أعراض الفعل، غاية الأمر الأفعال تارة تتصف بكمال متوسط و أخرى ابتدائي و ثالثة نهائي و هذا بحث آخر.
فالتوصيف أمر نفس الأمري لا اعتباري، نعم هو من سنخ الوجود لا من سنخ الماهيات المقولية لأنه توصيف بالكمال لا توصيف بمقولة خاصة، فمنشأ المدح و هو الكمال من سنخ الوجود لا من سنخ المقولات و هو عيني لا تخيلي اعتباري و حيث ظهر أن المدح هو التوصيف بالكمال و الذم هو التوصيف بالنقص يظهر أنه لا ينحصر بقسم