العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - المدح و الذم ذاتي لبعض الأفعال
المدح و الذم برهان على أن الفضيلة توسط:
و يقول في الفصل الخامس [١] من المقالة الثانية (الكتاب الثاني) تحت عنوان «تعريف الفضيلة: الفضيلة وسط» «إنها الحدّ الوسط بعد أن مثّل بموارد عديدة للكمالات و النقائص للأشياء، إن الأمر كذلك في الفضيلة الأخلاقية لأنها تتأثر بالانفعالات و الأفعال و هي أمور فيها زيادة و نقصان و توسط ... و في الالم و اللذة، نجد الزيادة و النقصان، و لا واحد منهما خير، و على العكس فإن استشعار هذه الانفعالات في الوقت المناسب، في الأحوال و بالنسبة إلى الأشخاص المناسبين، و للأسباب و بالطريقة الواجبة، هذا هو وسط و سموّ معا، و هذا طابع الفضيلة. و كذلك فيما يتعلق بالأفعال ... و الفضيلة لها علاقة بالانفعالات. و الأفعال التي فيها الزيادة خطأ، و النقصان موضوع للذم، بينما الوسط موضوع للمدح و النجاح، و هاتان مزيتان خاصتان بالفضيلة. فالفضيلة إذن نوع من التوسط، بمعنى أنها تستهدف الوسط».
أقول: فتراه يقيم البرهان على كون الفضيلة هي الحد الوسط بطريق الإنّ و اللازم و هو المدح و النجاح.
المدح و الذم ذاتي لبعض الأفعال:
و قال في الفصل السادس [٢] من المقالة الثانية (الكتاب الثاني) تحت عنوان «التعريف التام للفضيلة الأخلاقية» ... «فالفضيلة إذا حال معتادة موجودة في التوسط الذي هو عندنا متوسط محدود بالقوى كما يحدها العاقل. و هي متوسطة فيما بين خسيستين أحدهما بالزيادة و الآخر بالنقصان ... فلذلك كانت الفضيلة من حيث الجوهر و الحد الذي يعبّر عن الماهية توسطا، و لكنها من حيث الفضل و الكمال غاية.
[١] ص ٤٦- ط. طهران- ج ١، ص ٦٤- ط. الكويت.
[٢] ص ٤٨ ط. طهران، ص ٩٦ ط. الكويت.