العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
و ذهبوا إلى أن ترتب المعلولات على العلات بمحض جري عادة اللّه من دون ايجاب و وجوب و أن ترتب النتيجة على المقدمتين هكذا فإذا الزم عليهم أنّه لا اعتماد حينئذ على اليقينيات و لم يكن مجال للنظر و الفكر إذ لا تؤمن من ترتب نقيض النتيجة أو ضدها أو مخالفها على المقدمتين مثلا لا نؤمن عند حصول علمين لنا هما: «إنّ الإنسان حيوان و كل حيوان حساس» أن يترتب عليهما «فالإنسان جماد» بل لا يحصل من الشكل الأول البديهي الانتاج شيء بأن يخالف اللّه سبحانه عادته و هل هذا إلا الهرج و المرج؟! قالوا: «لا يسأل عمّا يفعل».
فنقول: إن كنت من أهل الفوز بالقدح المعلّى و النصيب الأوفى من الآية و لست من أهل القشور فاعلم أنّها ليست لابطال اللمية و الوجوب و اللزوم العقلي بل إشارة إلى أنّ كل ما يفعل إنّما هو بمقتضى العدل و وضع الشيء في موضعه إذ وجودات جميع صنائعه هنا على طبق اسئلة أعيانها الثابتة اللامة للأسماء في المرتبة الواحدية هذا في الرحمة الفعلية و أما في الرحمة الصفتية فلا يسأل عن ظهور كل مهية على ما هي هي، و ثبوت كل عين ما هي عليه في نفسه مثلا لا يسأل لم جعل الباء باء و الدال دالا إذ الذاتي لا يعلل أو يسأل هذا لأنّها لوازم الأسماء و هي لا مجعولة بلا مجعولية المسمّى.
أو نقول إشارة إلى عكس مطلوب الأشعري فإنه يقول: «لا يسأل عمّا يفعل» لأنه لا وجوب و لا لزوم، و نحن نقول: «لا يسأل عمّا يفعل» لأنه كما قال أرسطاطاليس للأشياء بالنسبة إلى الأول واجبات و بالنسبة إلى أنفسها ممكنات و الوجوب كالامتناع مناط الغناء عن العلّة و مناط الحاجة هو الإمكان.
أقول: و قد فسّرت الآية لدى الحكماء بما تقدم ذكره من نفي الغرض في الفعل و العلّة الغائية وراء الذات الواجبة، و ليس هناك فرض إمكان كمال أتمّ مما عليه الكمال في الذات المقدّسة و قد صدر عنه على حذو ذلك الكمال بالمقدار الممكن تحققه في الموجودات الإمكانية، و أما الموجودات الإمكانية فإنها تسأل عن غاياتها و كمالاتها