العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
إلا أنه لما كان من الثابت في محلّه أن الأفعال لا تقتضي الكمال إلا أن تكون إرادية اختيارية في الفاعل المختار، استوجب ذلك التدافع لديه.
السابعة: ذهب (قده) إلى أن الحسن و القبح العقليين في الأفعال بلحاظ الوجوه و الاضافات و الاعتبارات، و ليس المقصود من الاعتبار هو الجزاف و التخيل، و إنّما هو الاعتبار الفلسفي الذي له منشأ واقعي كالمقولات النسبية و المعقولات الفلسفية. لكن سيأتي أن الصحيح اختلاف العناوين الحيثية المنطبقة على الأفعال في اقتضاء الحسن و القبح فبعضها علّة لذلك و بعضها مقتضي و بعضها لا اقتضاء.
و قال [١] في شرح «يا من يسأل و لا يسأل»: «هذا الاسم الشريف مأخوذ من الآية الشريفة لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و قد تمسّك الأشاعرة بها في كثير من المواضع:
منها: إنّهم قالوا بنفي اللمية الغائية و الداعي و جواز الترجيح من غير مرجّح؛ فإذا سئل عنهم ما المخصص لأحداث العالم في وقت مخصوص دون سائر الأوقات مع تشابهها! و ما المرجّح للامساك في أوقات غير متناهية؟ كما هو مذهبهم من التعطيل و الافاضة في وقت مع كونه علّة تامّة غير محتاج إلى شرط أو آلة أو معاون أو حالة منتظرة و بالجملة ما به يتم فاعليته قالوا: «لا يسأل عمّا يفعل و التزموا القدرة الجزافية».
و منها: إنهم حيث قالوا بالتحسين و التقبيح الشرعيين دون العقليين، قالوا بنفي العلاقة اللزومية بين الأعمال الحسنة و دخول الجنّة و بين الأعمال القبيحة و دخول النار بحيث جوّزوا أن يدخل اللّه السعيد في النار خالدا و الشقي في الجنّة أبدا فإذا قيل عليهم إنّ هذا ظلم صريح قالوا: «لا يسأل عمّا يفعل».
و منها: إنّهم لمّا قالوا بنفي اللمية الفاعلية بين الأشياء و انكروا السببية و المسببية
[١] شرح الأسماء الحسنى- ص ٥١٧.