العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
ملائم أيضا للقوة النفسية التي يكون كمالا لها، كما أن ذلك الفعل حقيق أن يمدح فاعله و يحمد أي يثني على فاعله باظهار الكمال الذي أتى به إذ الحد الماهوي أو الذاتي للمدح و الحمد هو اظهار الكمال، كما أن إدراك الكامل أو من يتحقق بالكمال- باتيان الأفعال المولدة له- يستتبع ضرورة حبه و الشوق إليه بمقتضى الشوق و الحب للكمال نفسه، و هذا بالإضافة إلى الباري مع من يأتي بالأفعال ذات الغايات الكمالية يقضي بتكامل تلك النفس و تشبهها بالصفات الإلهية و هو نمط من المثوبة كما هو مبني أن المثوبات لوازم و صور الأعمال، و هذا عين تأهّل ذات النفس للافاضة عليها تلك الكمالات من الباري، و هذا هو الذي صرّح به (قده) في الهامش.
فالاستحقاق للمدح يعني التأهّل و الاستحقاق الإمكاني لافاضة الكمالات الوجودية أو أنه حقيق بصدق الأخبار بالكمال عنه الفاعل و اظهار الثناء عليه.
الخامسة: إن القضية الواحدة قد تندرج في مواد متعددة للصناعات الخمس و ذلك باختلاف الجهات المتحققة فيها، فمن جهة ضروريتها و قضاء العقل بها ابتداء تكون من البديهيات و من جهة اشتهار و تسليم العموم بها تكون من المقبولات، أو قد تكون ظنّية و مقبولة و هلّم جرا.
و هذا الذي نبّه عليه:- من أن تمثيل الحكماء بقضايا الحسن و القبح للمقبولات لا يدل على عدّهم ايّاها في البديهيات- من المحتمل أن يكون هو الذي سبّب اللبس على الشيخ الرئيس الذي هو أول من فتح باب انكار بداهتها في الحكمة و إن احتمل إمكان قيام البرهان على صحّة بعضها، هذا بالإضافة إلى ما تقدّم احتماله من أن تعديد معاني الحسن و القبح بدأ على لسان الأشعري و من ثمّ جاء في كلمات ابن سينا.
السادسة: إن منشأ انكار الأشعري للحسن و القبح الذاتيين في الأفعال هو قوله بالجبر و من ثمّ لا يكون الفاعل مستحقا للمدح و لا للذمّ، إلا أن اقراره بالكمال و النقص فيها و الملائمة للغرض و المنافرة يلزمه الاذعان بالاستحقاق بالمعنى الذي تقدّم تفسيره،