العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - استعانة العقل العملي بالنظري
الإلهية إرساله و أن جميع ما يسنه فهو مما وجب من عند اللّه أن يسنه و أن جميع ما يسنه من عند اللّه تعالى.
سادسا: إن نصب الخليفة بعد النبي المرسل لازم في الحكمة و العناية الإلهية و إن اللازم اتصافه بالفضائل و الكمالات و من ثم الواجب طاعته.
استعانة العقل العملي بالنظري:
و قال في كتاب «المبدأ و المعاد» [١] في الفصل الرابع من المقالة الثالثة [٢]: في تكوّن الإنسان و قوى نفسه و تعريف العقل الهيولاني «فإذا امتزجت العناصر امتزاجا قريبا جدا من الاعتدال حدث الإنسان، و تجتمع فيه جميع القوى النباتية و الحيوانية، و تزداد نفسا تسمى ناطقة. و لها قوتان: قوة مدركة عالمة، و قوة محرمة عاملة.
و القوة المدركة العالمة تختص بالكليات الصرفة، و القوة المحركة العاملة تختص بما من شأن الإنسان أن يعمله، فيستنبط الصناعات الإنسانية و يعتقد القبيح و الجميل فيما يفعل و يترك. كما أن النظرية تعتقد الحق و الباطل فيما ترى. و لكل واحدة من القوتين ظن و عقد. و الظن ضعف فعل، و العقد قوة فعل.
و القوة العاملة متشبهة العادات، مروية في الصنايع، مختارة للخير أو ما يظن خيرا في العمل.
و لها الجربزة و الغباوة و الحكمة العملية المتوسطة بينهما، و بالجملة جميع الأفعال الإنسانية، و تستعين كثيرا بالقوة النظرية، فيكون عند النظري الرأي الكلي و عند العملي الرأي الجزئي المعدّ نحو المعمول.
و أما القوة النظرية فلها مراتب ...
[١] ط. طهران- ١٣٦٣ ه. ش.
[٢] ص ٩٦.