العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - لا عمل و لا شوق إلا بالعلم
و أيضا فإن الكمال و الأمر الملائم قد يتيسر للقوة الداركة و هناك مانع أو شاغل للنفس فتكرهه و تؤثر ضده عليه ... و هذا أصل.
و أيضا قد تكون القوة الداركة ... بضد ما هو كمالها و لا تحس به و لا تنفر عنه حتى إذا زال العائق و رجعت إلى غريزتها تأذت به ...
فإذا تقررت هذه الأصول فيجب أن تنصرف إلى الغرض الذي نؤمه فنقول: إن النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة الكل و النظام المعقول في الكل و الخير الفائض في الكل مبتدئة من مبدأ الكل سالكة إلى الجواهر الشريفة الروحانية المطلقة ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما بالأبدان، ثم الأجسام العلوية بهيئاتها و قواها، ثم كذلك حتى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كله، فتنقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله مشاهدة لما هو الحسن المطلق و الجمال الحق المطلق و متحدة به و منتقشة بمثاله و هيئته و منخرطة في سلكه و صائرة من جوهره، فإذا قيس هذا بالكمالات المعشوقة التي للقوى الأخرى وجد في المرتبة التي بحيث يقبح معها أن يقال: أنه أفضل و أتم منها بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة و تماما و كثرة و سائر ما يتم به التذاذ المدركات مما ذكرناه (و كذلك لا نسبة في الدوام و شدة الوصول و في كمال المدرك ...) بل كيف يقاس هذا الإدراك بذلك الإدراك أو كيف تقاس هذه اللذة باللذة الحسية و البهيمية و الغضبية، و لكنا في عالمنا و بدننا هذين و انغمارنا في الرذائل لا نحس بتلك اللذة إذا حصل عندنا شيء من أسبابها كما أومأنا إليه في بعض ما قدمناه من الأصول و لذلك لا نطلبها و لا نحن إليها.
و أنت تعلم إذا تأملت عويصا يهمك و عرضت عليك شهوة و خيرت بين الظفرين استخففت بالشهوة، إن كنت كريم النفس، و الأنفس العامية أيضا فإنها تترك الشهوات المعترضة و تؤثر الغرامات و الآلام الفادحة بسبب افتضاح أو خجل أو تعيير أو سوء قالة. و هذه كلها أحوال عقلية تؤثر هي و اضدادها على المؤثرات الطبيعية و يصبر لها