العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - الأمر الثاني اعتبارية الحسن و القبح و تولد شبهتين
الأمر الثاني اعتبارية الحسن و القبح و تولد شبهتين
و في ذيل التعريف المشهور للعقل العملي ينشأ الحديث عن الحسن و القبح و المعروف أن الأشاعرة ينفون كون الحسن و القبح عقليين و إنما هما اعتباريان بجعل العقلاء و اعتبارهم، بخلاف متكلمي الإمامية، فيثبتون أن الحسن و القبح عقليان تكوينيان فطريان.
و أهمية هذا البحث من جهة ابتناء كثير من مباحث علم الكلام على نظرية الحسن و القبح العقليين، فإذا كانا اعتباريين فلن تكون ادلتهم و استدلالاتهم برهانية، بل خطابية شعرية.
و هذا الحديث يثار بلغة جديدة، لا سيما و أنه عدة من الفلاسفة الإمامية من عهد ابن سينا إلى يومنا هذا يذهبون إلى أن مواد الحسن و القبح العقليين مأخوذة من المشهورات لا من اليقينيات، فليس لها واقع وراء تطابقهم يعني أنها ليست تكوينية، بل اعتبارية، و هذا نوع من الاعتراف من الفلاسفة بعدم تكوينية الحسن و القبح العقليين.
و إن الأدلة التي تثار منهما ليست من الأدلة البرهانية.
بل ينجم من هذا اشكال آخر و اثارة على الشريعة الإسلامية، حيث إن الشريعة الإسلامية مشتملة على قوانين و تشريعات و تلك القوانين و التشريعات- كما يعترف المتكلمون- أساسها عقلي. و إن الأحكام الشرعية الطاف في الأحكام العقلية، و أن الأحكام الشرعية لو علم بها العقل بملاكاتها لحكم بها. و واضح أن تلك الأحكام في