العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - هل العقل العملي يغاير العقل النظري أو يتحد معه؟
الوهمية، بل حتى في القضايا العقلية، و هذا فعل عقلاني و نوع من الفعل للقوة العاقلة لأن الذي يقوم بدمج الصور العقلية ليس هو القوى المادون و من ذلك يظهر أن من شؤون العقل الحكم أيضا و ليس شأنه الادراك فقط.
فالعقل آمر و ناه تكويني طبعا لا إنشائي، لأن الذي يؤثر فيما دونه فهو يبعث ما دونه- و يكون آمرا تكوينيا لا إنشائيا قد يحرك و قد لا يحرك- عند من تكون فطرته سليمة تنقاد درجاته المادون لدرجات المافوق.
فالعقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان كما في قول الكاظم عليه السّلام في حديثه المعروف لهشام بن الحكم.
و يمكن أن يقال بأن العقل العملي، هو وجود برزخي بين العقل النظري و القوى المادون فلا يرتبط العقل النظري بالقوى المادون مباشرة و إنما بتوسط العقل العملي.
فالعقل النظري يدرك قضايا ذات نمطين، قضايا عملية في الحسن و القبح و قضايا نظرية لا ترتبط بالحسن و القبح مثل أن الوجود الإمكاني المادي متناه.
و كمال العقل العملي أن ينقاد للعقل النظري، إذا كان ما يدركه العقل النظري من قضايا صادقة و لو كان العقل يذعن بقضايا كاذبة، فليس ذلك من كمال العقل، بل من دركاته.
بقي نكتة و هي أن الإيمان ليس ادراكا صرفا و إنما هو اذعان أي هو فعل العقل العملي و ليس هو فعل العقل النظري.
و لذلك ميزنا بين الفحص و الادراك و الإيمان حيث قلنا بأن الفحص هو استعداد العقل النظري و حركة الفكر لأجل الاستلهام من العوالم العلوية و الادراك هو حضور صور المدركات في العقل النظري و الإيمان هو فعل العقل العملي و لذلك قلنا بأن الوجوب الشرعي و الالزام التشريعي بالإيمان و حتى بالتوحيد ليس بدوري و لا ينحصر