العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - الآراء المحمودة المشتركة بديهية
أقول: قد قرّر في كلامه:
أولا: إن من المشهورات ما هو قابل للصدق و اقامة البرهان عليه.
ثانيا: إن منها ما هو يقيني أي من الست اليقينيات التي لا يقام عليها برهان، إذ ليس البرهان متضمنا لأقيسة أبين في الثبوت منها، و هذا قد صرّح به في صدر كلامه الأسبق الذي نقلناه أيضا.
ثالثا: إن كل القضايا في الآراء المحمودة المتفق عليها بين العقلاء في جميع الأمم هي مع كونها مشهورة، فهي أيضا من اليقينيات البيّنة الثبوت بنفسها لدى العقل، و هي مبادىء الحكمة العملية المستعملة في أقيستها و قضاياها، و لا مجال لتشكيك المعارضة الجدلية بالقياس الجدلي للتشكيك فيها لأن المادة في القياس المعارض إما أن تكون بما هو أبين منها أو دونها في الظهورة و الشهرة و كلا الشقين عقيم أما الأول فلانتفاء ما هو أبين من اليقينيات، و أما الثاني فلأنه لا يعارض إلا ما هو أظهر و أشهر أو مساو.
رابعا: إن المحمود العقلائي الاتفاقي بين الكل هو الجميل الأخلاقي و ضده المستقبح عندهم هو الرديء الأخلاقي، و بعبارة أخرى مساوقة المدح للكمال و الذم للنقص.
خامسا: إن العقوبة المدنية و القانونية ما هي إلا سبب فاعلي للكمال لإيجاد هيئة الفضيلة في العاصي الخاطىء، و إعدام هيئة الرذيلة في نفسه بالممانعة عن تأثيرها، و من هنا كانت العقوبة ممدوحة في موردها. لإتصافها بأنها سبب للكمال، لا محض اعتبار.
و إن هذا السبب الفاعلي الموجب لانفعال النفس هو من خواص الموجود ذي الإرادة في أفعاله المستكمل بها.