العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
لم ينل أيّهما أسوأ حالا؟ و لكي نحقق ذلك بصدق اسأل ابتداءا هل العقوبة و الجزاء تعني أن المذنب ينبّه وفقا للعدالة؟ أم لا؟.
پولوس: هو كذلك.
سقراط: هل تقرّ أن العدالة دائما جميلة؟ و لكن تأمل ثم أجب عن ذلك.
پولوس: أظن الأمر كذلك.
فأخذ سقراط في اثبات أن العقوبة انفعال موافق للعدالة و أن كل موافق لها جميل فالانفعال من العقوبة جميل و يطهر الروح من عيوبها و قذارتها و أن الذي ينفّذ العقوبة فعله جميل لأن فعله موافق للعدالة و أن الظلم و الجهل و الخوف و نحوها من الصفات من أكبر عيوب الروح كما أن للبدن عيوبا كالمرض و الضعف و قبح المنظر. و أن الظلم هو أشدّ عيبا و أن عيوب الروح أشدّ عيبا من عيوب البدن لكون المنافرة و التألم و المفسدة منه أكثر، و أن العدالة هي طريق مداواة الظلم كما أن الطبابة طريق مداواة مرضى البدن و لكن العدالة أجمل من الطب.
ثم أنه استدل على أن المعيوب المريض الغافل عن العلاج أسوأ حالا من الذي يعالج نفسه من العيب و المرض و أن السليم الذي يتوقى أفضل من المعيوب الذي يتعالج و بذلك أثبت أن الظالم غير المعاقب أسوأ من المعاقب و أن العقوبة علاج حقيقي للظلم لا اعتباري، و أن الإنسان عليه أن لا يرتكب الظلم لأنه سوء للروح، ثم أخذ يبيّن أن الخطابة هي وسيلة للنافع أو الضار فإن كان لدفع الظلم و اقامة العدالة فهي نافعة و إلّا فضارة.
ثم أخذ سقراط في بيان أن الخطابة تستعمل لكلا الطرفين بخلاف الفلسفة فإنها على وتيرة واحدة. و قال لخصمائه: إن لم تقبلوا كلامي فحاولوا أن تبرهنوا فلسفيا بالدخول في الفلسفة أن الظلم و المجازاة هما أسوأ الأشياء فإن لم تقدروا فعلى البقية (يعني شخصا يدعى كاليكلس و آخر كرفون) أن يذعنوا بما تقدم من الأبحاث.