العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - إمكان البرهان على الحسن و القبح
فاعتبارها بحسب القياس إلى القوة الحيوانية النزوعية هو القبيل الذي تحدث منه فيها هيئات تخص الإنسان يتهيأ بها لسرعة فعل و انفعال مثل الخجل و الحياء و الضحك و البكاء، و ما أشبه ذلك.
و اعتبارها الذي بحسب القياس إلى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة هو القبيل الذي تنحاز إليه إذا اشتغلت باستنباط التدابير في الأمور الكائنة الفاسدة، و استنباط الصناعات الإنسانية، و اعتبارها الذي بحسب القياس إلى نفسها هو القبيل الذي تتولد فيه بين العقل العملي و العقل النظري الآراء التي تتعلق بالأعمال و تستفيض ذائعة مشهورة مثل: أن الكذب قبيح، و الظلم قبيح، لا على سبيل التبرهن، و ما أشبه ذلك من المقدمات المحدودة للانفصال عن الأوليات العقلية المحضة في كتب المنطق و إن كانت إذا برهن عليها صارت من العقلية أيضا على ما عرفت في كتب المنطق.
و هذه (القوة) يجب أن تتسلط على سائر قوى البدن على حسب ما توجبه أحكام القوة الأخرى التي نذكرها حتى لا تنفعل عنها البتة، بل تنفعل تلك عنها و تكون مقموعة دونها، لئلا تحدث فيها عن البدن هيئات انقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية، و هي التي تسمى أخلاقا رذيلية، بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة و غير منقادة، بل متسلطة، فتكون لها أخلاق فضيلية و قد يجوز أن تنسب الأخلاق إلى القوى البدنية أيضا، و لكن إن كانت هي الغالبة، تكون لها هيئة فعلية، و لهذا العقل هيئة انفعالية. و تسمى كل هيئة خلقا فيكون شيء واحد يحدث منه خلق في هذا و خلق في ذلك و إن كانت هي المغلوبة تكون لها هيئة انفعالية، و لذلك هيئة فعلية غير غريبة، فيكون ذلك أيضا هيئتين و خلقين، أو يكون الخلق واحدا له نسبتان. و إنما كانت الأخلاق التي فينا منسوبة إلى هذه القوة لأن النفس الإنسانية كما يظهر من بعد جوهر واحد، و له نسبة و قياس إلى جنبتين: جنبة هي تحته، و جنبة هي فوقه، و له بحسب كل جنبة قوة بها تنتظم العلاقة