العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - مذهب الشيخ الإشراقي شهاب الدين أبي الفتوح عمر بن محمد السهروردي
و منها أي و من المشهورات باطل كقولهم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما إن لم يأوّل بأن نصرة الظالم كفّه عن الظلم و إلا كان حقّا لا باطلا و قد يكون الأولي مشهورا أيضا من حيث عموم الاعتراف به لا من حيث كونه حقّا و إن كان سبب الشهرة و عموم الاعتراف به ذلك كقولنا الضدان لا يجتمعان فإنه أولي و مشهور باعتبارين.
و علّق الملّا صدرا الشيرازي (قده): على قوله: «و المشهورات أيضا قد لا تكون فطرية» إشارة إلى أنّ القضية الواحدة تصلح أن تكون مبدأ للبرهان و غيره من الصناعات باعتبارات مختلفة فالمشهورات إذا كانت فطرية تصير مبدأ للبرهان من حيث فطريتها و للجدل من حيث شهرتها و إذا لم تكن فطرية فإن كانت كاذبة تصير مبدأ للسفسطة و إن كانت مظنونة أو مخيلة تصير مبدأ للخطاب أو الشعر».
أقول: كلام الشيخ الإشراقي قريب مما تقدم من الشيخ الرئيس، و كذا ما يأتي نقله من كلامه.
و قال [١]: «و هو حامل القوى النورية و يتصرف النور الاسفهبد في البدن بتوسطه و يعطيه (أي للبدن) النور (بافاضته عليه القوى النورانية الاسفهبد) و ما يأخذ السانح من القواهر ينعكس منه على هذا الروح (فإن هيئات النفس و البدن متنازلة متصاعدة متعدية من كل واحد منهما إلى صاحبه ما يليق به و ذلك لشدة الارتباط بينهما) و ما به الحس و الحركة هو الذي يصعد إلى الدماغ و يعتدل و يقبل (أي من النفس) السلطان النوري و يرجع إلى جميع الأعضاء (أي المدركة و المحركة فيحصل لها بواسطة الحس و الحركة) و لمناسبة السرور مع النور صار كل ما تولد روحا نورانيا مفرحا أعني من جملة الأغذية و لمناسبة النفوس مع النور صارت النفوس متنفرة عن الظلمات منبسطة عند مشاهدة الأنوار، فالنور الاسفهبد و إن لم يكن مكانيا و لا ذا جهة إلا أن الظلمات
[١] المقالة الرابعة- فصل في بيان المناسبة بين النفس الناطقة و الروح الحيواني- ص ٤٦٤- ط. المزبورة ما بين القوسين مقتطف من شرح القطب الشيرازي على كتاب حكمة الإشراق.