العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - مذهب الشيخ الإشراقي شهاب الدين أبي الفتوح عمر بن محمد السهروردي
التي في صيصته (أي القوى البدنية) مطيعة له (لشدة العلاقة بين النفس و البدن ...).
و علّق الملّا صدرا (قده) على قوله: «و ما يأخذ النور السانح من القواهر ينعكس منه على هذا الروح» إشارة إلى أنّ صفات هذا الروح الحيواني و كمالاته كالحسّ و الحركة من توابع الصفات و الكمالات الفائضة على النفس الناطقة من عالم العقل كالإدراك العقلي و التدبير العملي و ليس المراد من هذا الانعكاس أن صفات الروح بعينها هي التي كانت للنفس قد انتقلت منها إليه واحدة بالعدد بل أنها كظل لها كما أن هوية هذا الروح بعينها كظل لهوية النفس نزلت إلى هذا العالم فإن للنفس مقامات و عوالم و لها في كل عالم و مقام صورة خاصة».
و قال [١] في المقالة الخامسة- في فصل بيان خلاص الأنوار الطاهرة إلى عالم النور: «النور المدبّر إذا لم يقهره شواغل البرزخ يكون شوقه إلى عالم النور القدسي أكثر منه إلى الغواسق ... فيتخلص إلى عالم النور المحض و يصير قدسيا تقدس نور الأنوار و القواهر القدسيين و لما كان من المبادىء لا يتصور القرب بالمكان بل بالصفات كان أكثر الناس تجردا عن الظلمات أقرب منها و الشوق حامل الذوات الدراكة إلى نور الأنوار، فالاتم شوقا أتم انجذابا و ارتفاعا إلى النور الأعلى، لما علمت أن اللذة وصول ملائم الشيء و ادراكه لوصول ذلك، و الألم ادراك حصول ما هو غير ملائم للشيء من حيث هو كذا، و جميع الادراكات من النور المجرد و لا شيء ادرك منه، فلا شيء أعظم و ألذّ من كماله و ملائماته سيّما و قد عرفت أنّ اللذة في طلسمات الأنوار المجردة منها و هي ظلالها.
و غير الملائم لها هيئات ظلمانية و ظلال غاسقة يلحقها من صحبته البرازخ المظلمة و شوقها إلى ذلك و الأنوار الاسفهبد ما دامت معها علاقة الصيصيّة و الشواغل البرزخية الكثيرة، لا تلتذ بكمالاتها و لا تتألم بعاهاتها ... و كما أنّ لكل من الحواس
[١] ص ٤٩٦.