العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - المقدمة الثانية
أن أعضاءه و أفعاله لها اختصاص تكويني حقيقي، فانتزع هذه السلطة و جعلها بين الغذاء و نفسه أو بين المتاع و نفسه لكي يتكامل بدنه و هو اعتبار الملك، فمن ثم انتزع اعتبار الملك.
ثم يقول في تولّد اعتبار الحسن و القبح، أن الإنسان رأى بعض الأشياء التي فيها منافعه و اعتبر لها نسبة الضرورة الاعتبارية و بعض الأشياء التي لها مضرة للإنسان و اعتبر لها نسبة الامتناع أو الكراهة، و وجد أن الإرادة قد لا تنبعث من هذه النسبة الاعتبارية و هي نسبة الضرورة أو الامتناع- أي أن الإرادة تحتاج إلى مكمل لها في الانبعاث- و الشوق يحتاج إلى مولد له بدرجة أشد، فاعتبر المدح و الذم، فاعتبرهما العقلاء، الحسن قرين و ملازم الضرورة و الوجوب و القبح ملازم الحرمة و الامتناع، فالمدح جهة تكميلية عند العقلاء لأجل توليد الإرادة، و القبح أيضا جهة تكميلية عندهم لأجل توليد الكف و الزجر و عدم تولّد الشوق، و كذلك الثواب و العقاب و هما أمران اعتباريان، فالحسن و القبح اعتباريان.
ثم بعد ذلك قال ما مضمونه: تولد لدى الإنسان اعتبار الرئاسة لأن الإنسان كما أنه في عالم نفسه لا بد من وجود قوة مهيمنة على بقية القوى و هي توازن بين القوى للقوى الغضبية و الشهوية و الإدراكية و التخيلية و الإدراكية الوهمية مع القوى العاقلة، فالقوى العاقلة تكون مهيمنة على تلك القوى و تنظم انشطة و أفعال تلك القوى و إلا يوجب عدم التوازن و الاضطراب.
أقول: تفصيل الجواب عن هذا الاستدلال أن فيه غفلة بسيطة يبعد صدورها منه جدّا، و هي أن القضايا الحقيقية ليست مساوية للقضايا الخارجة بالفعل في الآن الحاضر إذ القضايا الحقيقية عند ابن سينا مثلا هي التي عقد الوضع فيها، أي قضية الوضع جهته و مادته بالامكان غير القضية المركبة من عقدي الوضع و الحمل و جهتها و هي كل ذات ثبت لها عنوان الموضوع ثبت لها عنوان المحمول- فجهة و مادة الثبوت الأول مغايرة