العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - نظرية المثوبات صور الأعمال هي الحسن الذاتي
الفلاني ممدوح في نفس الأمر و الآخر مدموم و إن لم يرد به الشرع الأنور أو يمكنه فهم الجهة التي بها حسن الفعل فأمر به الشارع أو قبح فنهى عنه إن كان بعد ورود الشرع، و عدم فهمه جهات الحسن و القبح في بعض الأفعال لا يقدح في عقليتها لأنه يعلم اجمالا أنّه لو كان خاليا عن المصلحة أو المفسدة يقبح عن الحكيم طلب فعله أو تركه و المراد من كونهما شرعيين أنه لا يمكن لعقل إدراك الحسن و القبح و إن فاعل هذا يستحق المدح و فاعل ذاك يستحق الذم، و لا إدراك جهات الحسن و القبح في فعل من الأفعال لا قبل ورود الشرع و لا بعده و قد يقال: المراد بالعقلية اشتمال الفعل على الجهة المحسنة أو المنقبحة سواء أدرك العقل تلك الجهة أم لا.
نظرية المثوبات صور الأعمال هي الحسن الذاتي:
و بالشرعية: خلاف ذلك، فعلى العقلية الشرع كاشف و مبين للحسن و القبح الثابتين له في نفس الأمر، و لا يجوز في الفعل الذي أمر به أن ينهى عنه في ذلك الوقت بعينه و لا فيما نهى عنه أن يأمر به كذلك نعم يجوز إذا اختلف الوقت كما في صورة نسخ الأحكام. و على الشرعية الشرع هو المثبت له لا الكاشف. و ليس الحسن و القبح عائد إلى أمر حقيقي في الفعل قبل ورود الشرع و يجوز التعاكس المذكور، و لا علاقة لزومية [١] بين فعل الصلاة مثلا و دخول الجنة، و لا بين أكل أموال الناس ظلما و أكل النار في الباطن، و لذا لو أدخل اللّه العبد المؤمن العابد الزاهد النار و الكافر المشرك الجنة لجاز عند أصحاب هذا المذهب، بخلافه على مذهب التحقيق فإنّ العلاقة اللزومية ثابتة عقلا بين الأفعال الحسنة و الصور الملذة و بين الأفعال القبيحة و الصور
[١] قد علّق (قده) على هذا الموضع في شرحه للأسماء الحسنى حيث نقل التعليقة بألفاظها بقوله: «و هذا مبني على أصلهم الفاسد من نفي الوجوب و نفي السببية و المسببة كما سنشير إليه و ما فرعوا عليه أفسد فإن دخول السعيد العلمي في النار أو العملي أو بحسبهما جميعا فيها مثل سلب الشيء عن نفسه و كذا في جانب الشقي».