العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - المعصية المذمومة في الشرع هي حيثية عدمية و نقص
و البهجة و العشق و اللذة كلّها خير و محمود و مؤثر فالأمر حمد كلّه و ليس في الوجود ما هو مذموم حقيقة بل اعتبارا فقط».
المعصية المذمومة في الشرع هي حيثية عدمية و نقص:
و علّق الطباطبائي (قده) [١]- على قوله في الابتداء أن الخيرات و الشرور جميعها أمور وجودية-: «فيه تأمّل بل حيثية المعصية في الأفعال جهات عدمية و الدليل على ذلك أن كل معصية من المعاصي يماثلها من نوع فعلها طاعة لا يفرق بينهما إلا ما في أحدهما من موافقة الأمر الشرعي أو العقلي و في الآخر من مخالفته و تركه كالزنى و النكاح و أكل مال الغير ظلما أو برضا منه و القتل ظلما أو قصاصا، فعنوان المخالفة و الترك هو جهة المعصية في الفعل و هو معنى عدمي غير موجود، و لذلك وقعت في الكلام الإلهي نسبة عامة الأشياء إلى الخلق و الحسن، و نسبة المعصية إلى السوء و تسميتها سيئة قال تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ و قال: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ و قال: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ و لعل المصنف أراد بكونها موجودة موجودية الأفعال المعنوية بعناوين المعاصي، و يشهد به ما في ذيل كلامه من ارجاعه الذمّ و القبح في الغيبة و الزنى إلى مخالفة الأمر و ترك الطاعة».
و قال [٢] في بيان أنّ العالم في غاية الجودة و أفضل نظام: «إنّ الأمور الواقعة في هذا العالم لمّا كان نظامها متعلقا بحركات الأفلاك و أوضاعها- و نظام الأفلاك ظل لنظام عالم القضاء الإلهي الذي قد علمت أنّه في غاية التمام و الكمال- و لما تبيّن و تحقق مرارا أنّ هذه الموجودات غير صادرة على سبيل البخت و الاتفاق (كما نسب إلى ديمقراطس) و لا على طريقة الإرادة الجزافية (كما توهّمه الأشاعرة) و لا عن إرادة ناقصة و قصد زائد كارادتنا المحوجة إلى دواع خارجة عن ذاتنا و لا بحسب طبيعة لا شعور لها بذاتها فضلا
[١] الاسفار: ٧/ ١٠٢، حاشية رقم ١.
[٢] الاسفار: ٧/ ١١١.