العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - المعصية المذمومة في الشرع هي حيثية عدمية و نقص
و قال [١] في البرهان على اشتياق جميع الموجودات الكمال المطلق و هو اللّه (سبحانه): «اعلم أنّ اللّه سبحانه قد قرر لكل موجود من الموجودات العقلية و النفسية و الحسية و الطبيعية كمالا و ركز في ذاتنا عشقا و شوقا إلى ذلك الكمال و حركة إلى تتميمه فالعشق المجرد عن الشوق يختص بالمفارقات العقلية التي هي بالفعل من جميع الجهات و لغيرها من أعيان الموجودات التي لا تخلو عن فقد كمال و فيها القوة و الاستعداد عشق و شوق إرادي بحسبه أو طبيعي بحسبه على تفاوت درجات كلّ منهما، ثمّ حركة تناسب ذلك الميل أما نفسانية أو جسمانية و الجسمانية أما كيفية كما في المركبات الطبيعية أو كمية كما في الحيوان و النبات خاصّة أو وضعية كما في الأفلاك أو أينية كما في العناصر.
و البرهان على ذلك أنّك قد علمت أن الوجود كله خير و مؤثر و لذيذ و مقابله- و هو العدم- شرّ و كريه و مهروب عنه ... فاذن كل ناقص يتنفر عن نقصه و ينزع منه إلى كماله و يتمسك به عند نيله فيكون كلّ شيء لا محالة عاشقا لكماله مشتاقا إليه عند فقده فالعشق حاصل للشيء دائما سواء في حال وجود كماله أو في حال فقد ذلك الكمال و أما الاشتياق و الميل فإنما يحصلان للشيء حال فقدان الكمال».
أقول: في هذه العبارات تنصيص على ما يلي:
أولا: إنّ حدّ المدح و الحمد و الحسن هو بالكمال و أن حدّ القبح و الذم هو بالنقص و العدم.
ثانيا: إنّ الذمّ و القبح الشرعيين هما لنقص وجهة عدمية كشف عنها الشرع في الفعل و كذلك المدح و الحسن الشرعيان هما لجهة كمال كشف عنها.
ثالثا: إن قانون العلية حيث يبطل الإرادة الجزافية فبالتالي هو يبطل الإرادة من
[١] الاسفار: ٧/ ١٤٩.