العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - المعصية المذمومة في الشرع هي حيثية عدمية و نقص
دون غرض و الغرض هو الكمال المطلوب من الفعل، فبالتالي يثبت الحسن و القبح الذاتي في الأفعال.
رابعا: إنّ الإرادة حيث تنبعث من الاعتقاد العلمي، فيكون العقل هو المشير و المحرك لها عبر إدراكه للقضايا.
خامسا: إن حب الكمال فطري و كراهة العدم و النقص فطرية أيضا فللأول الشوق و الميل و الحركة و للثاني التنفر و الهروب.
و قال [١] في اثبات النبي و أنّه لا بد في الوجود رسول من اللّه ليعلم الناس طريق الحق و يهديهم إلى صراط مستقيم: «إنّ الإنسان غير مكتف بذاته في الوجود و البقاء لأنّ نوعه لم ينحصر في شخصه فلا يعيش في الدنيا إلا بتمدن و اجتماع و تعاون فلا يمكن وجوده بالانفراد فافترقت اعداد و اختلفت أحزاب و انعقدت ضياع و بلاد فاضطروا في معاملاتهم و مناكحاتهم و جناياتهم إلى قانون مرجوع إليه بين كافّة الخلق يحكمون به بالعدل و إلا تغالبوا و فسد الجميع و انقطع النسل و اختل النظام لما جبل عليه كلّ أحد من أنّ يشتهي لما يحتاج إليه و يغضب على من يزاحمه فيه.
و ذلك القانون هو الشرع و لا بد من شارع يعيّن لهم منهجا يسلكونه لانتظام معيشتهم في الدنيا و يسن لهم طريقا يصلون به إلى اللّه و يفرض عليه ما يذكرهم أمر الآخرة و الرحيل إلى ربّهم و ينذرهم يوم ينادون فيه من مكان قريب و تنشق الأرض عنهم سراعا و يهديهم إلى صراط مستقيم».
و لا بد أن يكون إنسانا لأن مباشرة الملك لتعليم الإنسان على هذا الوجه مستحيل و درجة باقي الحيوانات أنزل من هذا و لا بد من تخصصه بآيات من اللّه دالة على أنّ شريعته من عند ربّهم العالم القادر الغافر المنتقم ليخضع له النوع و يوجب لمن وفّق لها،
[١] الشواهد الربوبية- في المناهج السلوكية- ص ٥٣، طبعة مركز نشر دانشگاه- مشهد.