العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - المعصية المذمومة في الشرع هي حيثية عدمية و نقص
و قال [١] في الإشراق الخامس في الإشارة إلى أسرار الشريعة و فائدة الطاعات:
«قد أو مأنا لك فيما مضى إلى أنّ حقيقة الإنسان حقيقة جمعية و لها وحدة تألفية كوحدة العالم ذات مراتب متفاوتة في التجرد و التجسم و الصفاء و التكدر و لهذا يقال له: «العالم الصغير» لأن جملته منتظمة من مراتب موجودات العالم التي على كثرتها منحصرة في أجناس ثلاثة في كل جنس طبقات كثيرة متفاوتة لا يحصي عددها إلا اللّه، و هي العقليات و المثاليات و المحسوسات.
فكذلك الإنسان كما مر مشتمل على شيء كالعقل و شيء كالنفس و شيء كالطبع و لكل منهما لوازم و كماله في أن ينتقل من حد الطبع إلى حد العقل ليكون أحد سكان الحضرة الإلهية و ذلك إذا تنوّر باطنه بالعلم و تجرّد عن الدنيا بالعمل و كما أن طبقات العالم الكبير كلّها بحيث يجمعها رباط واحد بعضها يتصل ببعض كسلسلة واحدة يتحرك أوّلها بتحرك آخرها بأن يتنازل و يتصاعد الآثار و الهيئات من العالي إلى السافل و من السافل إلى العالي على وجه يعلمه الراسخون في العلم.
فكذلك هيئات النفس و البدن يتصاعد و يتنازل من أحدهما إلى الآخر، فكل منهما ينفعل عن صاحبه فكل صفة جسمانية أو صورة حسية صعدت إلى عالم النفوس صارت هيئة نفسانية و كل خلق أو هيئة نفسانية نزلت البدن حصل له انفعال يناسبه و اعتبر بصفة الغضب كيف يوجب ظهورها في البدن احمرار وجهه و حرارته و بصفة الخوف كيف يؤثر في اصفراره.
و كذا الفكر في المعارف الإلهية و سماع آية من صحائف الملكوت كيف يوجب اقشعرار البدن و وقوف شعره و اضطراب جوارحه و انظر كيف تنقلب صورة المحسوس الجزئي معقولة كلية إذا انتقل من آلة الحسّ إلى القوة العاقلة و كان مشهودا في عالم
[١] المصدر نفسه- ص ٣٦٦.