العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - المعصية المذمومة في الشرع هي حيثية عدمية و نقص
الشهادة فصار غائبا عن هذا العالم و عن الأبصار حاضرا بين يدي بصيرة العقل و الاعتبار.
فإذا تقرر عندك هذا الأمر فاعلم: إنّ الغرض من وضع النواميس و ايجاب الطاعات هو استخدام الغيب للشهادة و خدمة الشهوات للعقول و ارجاع الجزء إلى الكل و سياقة الدنيا إلى الآخرة و تصيير المحسوس معقولا و الحث عليه و الزجر على عكس هذه الأمور لئلا يلزم الظلم و الوبال و وخامة العاقبة و سوء المآل كما قال بعض الحكماء:
إذا قام العدل خدمت الشهوات للعقول و إذا قام الجور خدمت العقول للشهوات فطلب الآخرة أصل كل سعادة و «حب الدنيا رأس كل خطيئة» و ليكن هذا عندك أصلا جامعا في حكمة كل مأمور به أو منهي عنه في الشريعة الإلهية على لسان التراجمة عليهم السّلام فإنك إذا تدبرت في كل ما ورد به الحكم الشرعي لم تجده خاليا من تقوية الجنبة العالية فاحفظ جانب اللّه و ملكوته و حزبه في كلّ ما تفعله أو تتركه و ارفض الباطل و اعرض عن الشهوات و حارب أعداء اللّه فيك من دواعي الهوى و جنود الشياطين بالجهاد الأكبر ليفتح لك باب القلب و تدخل كعبة المقصود «في سور له باب باطنه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب» [١].
أقول: يرشح من كلماته الأمور التالية:
أولا: إنّه ما يثبته المتكلمون بقاعدة اللطف أو الحسن و القبح، يصحّ اثباته بقاعدة العناية الإلهية كضرورة القانون الإلهي لنظام الاجتماع المدني المسمّى بالشريعة، و ضرورة الشارع الرسول المدبّر المطاع، و ضرورة المعجزة و وجه كشفها الإنّي عن
[١] مقتبس من آية ١٣ من سورة الحديد في قوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ.