العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
في أرض برّية و لم يلاق إنسانا، هذا الإنسان لا يجد الالجاء و الاضطرار و الضرورة العقلية بحسن العدل و قبح الظلم و هذا دال على أنهما ليسا ضروريين، بل هما أمران جعليان، و لذا ترى أن التربية لها أثر في حصول هذه العادات. و كذا الأحكام تستحكم بالعادات و التربية أو بالعاطفة أو بالرقّة أو ما شابه ذلك، و إلا الإنسان لو خلّي و عقله، لما حكم بالاضطرار العقلي بحسن العدل و قبح الظلم.
الرابع: إن هذه الأحكام و هي الحسن و القبح إنما يحكم بها العقلاء لأجل مصلحة اجتماعهم و نظامهم و إلا لو فرضنا أنه لا اجتماع في البين و لا نظام في البين، بل الحياة فردية معينة، لما اذعن و قطع بذلك و إنما جعلوا هذه الأحكام لمصلحة نظامهم للوصول إلى الأغراض الأخرى بتوسط هذا الاعتبار.
الخامس: دعوى أن العقل يذعن و يحكم بالحسن و القبح، لا يخرج الحكم المزبور عن أحد قسمين، إما أن يكون الفعل الذي يقطع بحسنه أو قبحه سببا لتحسين العقلاء للفعل الحسن و الفعل سبب لتقبيح العقلاء، من باب السبب و المسبب.
أو من قبيل الغاية و ذي الغاية.
و تصور السبب و المسبب في ما بعد وجود الفعل فهو يقتضي حكم العقل أو العقلاء بالحسن و التحسين أو بالقبح و التقبيح.
و تصور الغاية و ذي الغاية في ما كان الحسن هو الغاية التي تدعو إلى ايجاد ذلك الفعل و قبحه تدعو إلى الكفّ عن ايجاده، فالقائل بأن الحسن و القبح عقليان، لا بد أن يقول إن الفعل بالنسبة إلى الحسن و القبح إما من قبيل السبب و المسبب أو الغاية و ذي الغاية.
أما بالنسبة إلى السبب و المسبب فلا ينكر أي عاقل أن الذي يظلم يذم أو أي عاقل حينما يحسن إليه يمدح فاعل الحسن و لكن هذه السببية التي بين الذم و الفعل ليست ناشئة من نزعة عقلية، بل ناشئة من نزعة حيوانية حيث إن الحيوان مجبول على أن من