العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
الإساءة، سواء كان مستحقا لذلك الاحسان أو لتلك الاساءة أم لا.
و هذا أمر واقعي، و لا دخل له بإدراك القوة العاقلة لكلي الإحسان و كلي الإساءة فهو نظير نيل القوة الذوقية للحلو أو المرّ، و إدراك القوة العاقلة لكلي الحلو و المرّ فإنّ الأول هو الموجب للانبساط و الانقباض مما هو حلو أو مرّ دون الثاني.
و أما ادراك الاحسان الجزئي أو الاساءة الجزئية بقوة الخيال أو الوهم، فمع كونه أجنبيا عن القوة العاقلة بما هي قوة عاقلة ليس تأثيره في الانقباض و الانبساط من جهة اشتمالها على مصلحة عامة أو مفسدة عامة بل يؤثر تصور الاحسان إليه إعجابا و انبساطا، و إن لم يستحق إحسانا، و كذا تصور الضرب و الشتم يؤثر في انقباضه و تألمه، و إن كان مستحقا لهما، و تصور ورودهما على الغير و إن كان يؤلمه، لكنه يسبب الرقة و شبهها، لا من جهة كونه ذا مفسدة عامة.
و منه يظهر أن حمل كلامه (قده) على مطلق الادراك لتصحيح التأثير في الالتذاذ و التألم لا يجدي شيئا، و لا يوجب كون الاستعجاب و الاستغراب بالملاك الذي هو محل الكلام.
ثانيهما: ما أفاده (قده) من أن الملائمة و المنافرة للعقل توجبان بالضرورة صحّة المدح و الذم. و ذلك لما عرفت من أن دعوى الضرورة لا تصح إلا بالإضافة إلى ما هو خارج عن محل الكلام، و هو تأثيرهما أحيانا في انقداح الداعي إلى مجازاة الاحسان بجزاء الخير، و مجازاة الإساءة بجزاء الشر كما مرّ تفصيله.
و أما دعوى الضرورة بالنسبة إلى حكم العقلاء بصحّة المدح و الذم فهي صحيحة لكنها تؤكد ما ذكرناه، من أنه لا واقعية لهما إلا بتوافق آراء العقلاء عليهما و حيث عرفت حقيقة التحسين و التقبيح العقليين.
فاعلم أن المراد بكونهما ذاتيين أو مرضيين ليس كونهما ذاتيين بالمعنى المذكور