العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الحكماء قائلون بالحسن و القبح عند الملّا صدرا
و الجواب على مقتضى قواعد الحكماء أنّ اللّه غني عن العالمين و بريء عن طاعة المحسنين و معصية المسيئين و إنّما الوارد على النفس بعد مفارقة الدنيا إنّما هو على تقصيرها و تلطيخ جوهرها بالكدورات المؤلمة و الظلمات المؤذية الموحشة لا أن عقابها لمنتقم خارجي يعاقبها و يؤدبها و ينتقم منها في أفعالها كما تتوهم النفوس العامة مما يرون من العقاب الحاصل في هذا العالم بالأسباب الخارجية، و ليست الأمور الأخروية كذلك، فإنّ العقوبات هنالك من لوازم أعمال و أفعال قبيحة و نتائج هيئات ردية و ملكات سيئة، فهي حمّالة الحطب نيرانها و معها وقود جحيمها فإذا فارقت النفس البدن متلطخة بالملكات المذمومة و الهيئات المرذولة، و زال الحجاب البدني و فيها مادة الشعلات الجحيمية و كبريت الحرقات الباطنية و النيرانات الكامنة اليوم، فشاهدتها بعين اليقين و قد أحاطت بها سرادقها و احدقت بقلبها عقاربها و حيّاتها و عاينت مرارة شهوات الدنيا و تأذت بمؤذيات أخلاقها و عاداتها، و ردت إليها مساوىء أفعالها و نتائج أعمالها كما قال الصادق عليه السّلام: «إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم» و قال: «ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا» ...
الحكماء قائلون بالحسن و القبح عند الملّا صدرا:
ثم ذكر [١] اعتراض الفخر الرازي المتقدّم. ذكره على نظرية العناية للحكماء قال:
«و هو من ركيك الاعتراضات على الحكماء و أنهم لما لم يقولوا بالحسن و القبح في الأفعال كما ذهب إليه المعتزلة و نفوا في أفعال الواجب تعالى الغرض بل قالوا بالايجاب، فاذن خوضهم في هذه المسألة من قبيل الفضول فإنّ السؤال ب «لم» غير وارد مع القول بالايجاب في الأفعال، أو مع القول بنفي التحسين و التقبيح فيها.
و الجواب: أمّا أولا: فإنّهم ما نفوا الغاية و الغرض عن شيء من أفعاله مطلقا بل
[١] الاسفار: ٧/ ٨٣.