العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - و الخلاف الثاني
الحكيم ملّا صدرا حيث إنّه جعل مسلك الأشعري النافي لهما و للحكمة في أفعال الباري هو نفيا لإرادة الكمال إما بحسب التقرر العلمي أو العيني الخارجي.
نظرية العقوبات صور الأعمال هي القبح الذاتي:
و قال [١] في مبحث الخير و الشر: بعد أن قسّم السبب المضر المنافي للخير و الكامل الموجب للفقد و الزوال إلى قسمين: «و من هذا القسم- أي ما كان غير متصل بالمضرر به- الأخلاق المذمومة المانعة للنفوس عن الوصول إلى كمالاتها العقلية كالبخل و الجبن و الإسراف و الكبر و العجب و كذا الأفعال الذميمة كالظلم و القتل عدوانا و كالزنى و السرقة و الغيبة و النميمة و الفحش و ما أشبهها فإنّ كل واحد من هذه الأشياء في ذاته ليس بشرّ و إنّما هي من الخيرات الوجودية و هي كمالات الأشياء طبيعية بل لقوى حيوانية أو طبيعية موجودة في الإنسان، و إنّما شرّيتها بالقياس إلى قوة شريفة عالية شأنها في الكمال أن تكون قاهرة على ما تحتها من القوى غير خاضعة و لا مذعنة ايّاها ...
و كذلك الأخلاق الذميمة كلها كمالات للنفوس السبعية و البهيمية و ليس بشرور للقوى الغضبية و الشهوية، و إنّما شرّية هذه الأخلاق الرذيلة بالقياس إلى النفوس الضعيفة العاجزة عن ضبط قواها عن الافراط و التفريط و عن سوقها إلى مسلك الطاعة للتدبير الأتم الذي ينوط به السعادة الباقية، و كذا شريّة هذه الأفعال الذميمة (كالزنى و الظلم) بالنسبة للسياسة البدنية أو المدنية و الظلم إنّما هو شر بالنسبة إلى المظلوم على الوجه الذي عرفته و أمّا بالنسبة إلى الظالم من حيث هو ظالم فليس بشرّ إلا بكونه ذا قوة نطقية فيتضرر به أزيد مما يتضرر به المظلوم في أكثر الأمر، و كذلك الآلام و الأوجاع و الغموم و الهموم و غيرها».
و قال [٢] أيضا في تقسيم الموجود إلى خير مطلق و إلى خير كثير يلزمه شر قليل:
[١] الاسفار: ٧/ ٦١.
[٢] الاسفار: ٧/ ٦٩.