العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - ملخص الأدلة على واقعية الحسن و القبح
عليه بالحمل الشائع حقيقة، في حين أن حمل الماهية على الماهية الخارجية حمل شائع مجازا و بواسطة الوجود.
و الذم مثله ...
و بهذا العرض يتضح أنه لا يمكن التفكيك بين المدح و الكمال فإنهما متلازمان أو متساوقان نظير الوحدة و الوجود و التفكيك بينهما بصدق أحدهما دون الآخر كان بداية المغالطة، و قد ألفت سقراط و الفارابي إليها و شددا النكير عليها ... كذا بين الذم و النقص يأتي الحديث نفسه.
و من هنا كانا واقعيين لهما نفس أمرية و ليسا اعتباريين أصوليين ...
بل المدح و الذم بمعنى التحسين و التقبيح لا بمعنى الحسن و القبح، و هذا هو الظاهر من كلمات الأشعري و القائلين باعتباريته، و من ثم ينسجم تماما مع ما ذكرناه من أن المدح هو حكاية الكمال و هو معنى لتحسين، و هو لا يكون إلا بقضية ذهنية محمولها الكمال الذهني الحاكي عن الكمال الخارجي.
فالحسن و القبح دوما بمعنى الكمال و النقص و لا يأتيان بمعنى المدح و الذم، و إنما التحسين و القبيح بمعنى المدح و الذم.
نعم: الكمال الخارجي مدح عيني لكمال فوقه أشرف منه وجودا نظير المعلول فإنه كلام تكويني معبر عن علته.
و بما أنه تبلورت العلاقة التكوينية بين المدح و الذم و الكمال و النقص يتضح في الوقت نفسه ارتباطهما التكويني بسلسلة من لوازم الكمال و النقص التكوينية.
علما بأنه قد نوقش في تكوينية بعض اللوازم و كان منفذا للقول باعتبارية الحسن و القبح بمعنى المدح و الذم، لأنهما محمولان على تلك اللوازم الاعتبارية و لا يعقل عروض و حمل تكويني على اعتباري.