العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - الدور الأول
جانب الشهرة فيها في الاستدلال إنما هو للترسيخ ..
فإن هذا يؤكد أن المرتكز عندهم هو رأي الفلاسفة القدماء و أن التغيير الحاصل إنما هو بسبب لبس حصل عندهم ...
و تفصيل هذه الأدوار:
الدور الأول:
فقد ذكر أنتيغون في كتابه (الحقيقة) الذي نشره (جر فيه في باريس) [١] «أنه جاءت فلسفة السوفسطائيين صورة لبيئتهم و مرآة لواقعهم السياسي و الاجتماعي و الديني فبلاد اليونان كانت متفرقة متنافسة و متناحرة مع بعضها البعض مما ولد في المجتمع شعور العصبية للمدنية الواحدة و من ثم و مع الزمن تطورت هذه النزعة و أصبحت عصبية شخصية أنانية و أضحى الفرد يضع مصلحته و منفعته الخاصة فوق مصالح المدينة الدولة، و كان للحرية الدينية في المدن اليونانية الديمقراطية و للحروب الداخلية و الخارجية أثرها في تزعزع الثقة بالعقيدة الدينية فوصفت بأنها قوى غير مرئية لكبح و لجم المواطنين، في هذه الأجواء ظهر السفسطائيون و عبروا عن ذلك الواقع أفضل تعبير فترجم السفسطائيون هذه الأفكار و هاجموا الدين و قالوا: لأن الإيمان بالآلهة ما هو إلا حيلة اصطنعها السياسيون للسيطرة على أغلبية الشعب و لتحقيق مصالحهم و مآربهم فالدولة ليست من صنع الآلهة بل لها أصل تعاقدي، فعمّت موجة من الشك في كل شيء مما أدى إلى إنهيار الأخلاق و العادات و تحطيم القوانين لأنها قيود للغرائز الطبيعية، و لقد نادى السفسطائيون بنسبية القوانين و العادات و التقاليد السريعة لاحتكاكهم بالأجانب عن طريق التنقل و الحروب و التجارة و للتغييرات السريعة التي ادخلت في التشريع داخل بلادهم و لا غرو في ذلك و لكنهم خلصوا إلى عدم وجود
[١] تاريخ الفكر السياسي، ترجمة محمد عرب صاصيلا- المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر.