العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
أن هذا العلم لا يتخلف و لا يكون جهلا، فلا بد و أن يكون علمه مصيبا دائما و إلا يكون نقض لغرض التشريع، و لا يكون مثل التقنينات البشرية في المواد الدستورية الفوقانية الأمّ حيث يشاهد التبديل و سببه عدم إحاطة المقنن بجهات الواقع، و بمقتضى قاعدة العناية الإلهية و قاعدة اللطف الكلامي (إن اللّه بعباده لرؤوف رحيم) يعلم أن اللّه يوصل عباده إلى كمالاتهم و يبعدهم عن نقائصهم.
الوجه الثاني: إن الجهاز الوجودي للإنسان و قواه و كيفية عملية الادراك للأشياء و تصورها، ثم تنزلها إلى حدّ ما ... تفصيلا كما يذكر في العلوم العقلية أن قبل مرحلة القوى العقلية للإنسان هناك أربع درجات، قلب و سر و خفي و أخفى، في وجوده و تسمى بالمراحل الوجودية القلبية للإنسان و بعدها تأتي منطقة قوة العقل النظري، ثم قوة العقل العملي، ثم الفطنة و الروية ثم شجرة القوى العملية النازلة- مثل القوى الغضبية و الشهوية- و هذه القوى أيضا تتشعب إلى شعب أيضا و القوى الإدراكية النازلة- كذلك مثل قوة الوهم و الخيال و الحس المشترك، فعند ما تتوجه النفس إلى ادراك و تحصيل معلومة أو مجهولة من المجهولات تبدأ من قوة العقل النظري بالبحث في المعلومات و العودة للمجهول بالمعلومات، ثم اصابة النتيجة، و قد ذكر أن هناك ثلاثة أفعال مزدوجة بين العقل النظري و العقل العملي، بناء على ما هو الصحيح من إحدى قولي الفلاسفة من أن قوة العقل العملي مغايرة لقوة العقل النظري، فالفعل الأول هو الفحص و البحث في الفكر، الثاني و هو ادراك النتيجة التي يتولد منها المقدمات، الثالث و هو الاذعان بتلك النتيجة، و قد حقق أخيرا في الأبحاث العقلية أن الحكم ليس بجزء القضية أي أن مدركات النتيجة ليست بجزء القضية و قد أشار إلى ذكر صدر المتألهين في رسالته في التصور و التصديق حيث أثبت أن كلا تسمى علم التصور و التصديق.
هو الصورة الحاصلة، غاية الأمر أن التصور هو صورة مجردة غير موجبة للاذعان بخلاف الصورة لها تأثير في ايجاد الاذعان و التسليم، فهذه الصورة تسمى