العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
تصديقا، فالعلم و تصوره و تصديقه ليس من مقولة الاذعان و ليس من مقولة الحكم. بل العلم و هو تصور الصورة الحاصلة لقضية النتيجة و هي في الفعل الثاني و هو الادراك من العقل النظري للنتيجة، ثم بعدها يأتي الحكم.
فالحكم خارج عن القضية و ليس من أجزاء القضية و الحكم فعل من أفعال العقل العملي لا العقل النظري بل متابعة من العملي و خضوعا و تسليما للعقل النظري و قد فسر الحكم العلامة الطباطبائي في النهاية، بقيام النفس بدمج صورة الموضوع مع صورة المحمول في صورة واحدة، فتكون حينها النفس قد حكمت بهذه القضية و أن هذه القضية لها صورة خارجية.
مثلا في الصور الحسية هي صور بديهية أيضا تذعن بها النفس- زيد الجالس أمامي- فهذه القضية عند ما تأتي في النفس، تأتي مدمجة لا مفككة، فهذا الدمج ما يدل على أنه ثبوت المحمول للموضوع من البديهيات و هذه الصورة في الواقع عبارة عن صور عديدة- زيد جالس، زيد لابس، زيد طويل- فهي ذات عدة محمولات في ضمن صورة واحدة و هذه الصورة هي في الواقع من المحسوسات التصديقية و الوجه في ذلك أنها في الواقع هي صور مطبوعة على بعضها البعض في ضمن صورة واحدة، فلو فككناها تنحل إلى موضوع و محمولات كثيرة و اخبارات عديدة.
إذن التصديق دمج الصور في صورة واحدة و هذا الدمج يقوم به العقل العملي طبق معايير عقلية، و عليه فالحكم في القضايا العقلية يقوم به العقل العملي متابعة للصورة و قلنا سابقا من أن وجوب المعرفة هذا عنوان مجمل، فلا بد من تحديد المعنى المراد بوجوب المعرفة هل المراد منه الفعل الأول أو الثاني أو الثالث.
نعم وجوب المعرفة لا يمكن أن يكون شرعيا على معنى الفعل الأول و الثاني، إلا أن الثالث لا بعد فيه، و بعد هذه المقدمة نذكر مقدمة ثانية و هي:
إن عملية التفكير حيث تتم بالفحص عن المقدمات ثم ادراك النتيجة ثم حكم