العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
النفس بتوسط قوى الحكم العقل العملي متابعة لهذا الادراك لكن ليس هذه المتابعة بنحو العلية التامة لما بيّنه الفلاسفة و المتكلمون من أنه لا ملازمة بين المقدمات- الصغرى و الكبرى- و ادراك النتيجة.
كما ذكر ذلك في المنظومة السبزواري في بحث القياس حيث بيّن بأن الرابطة ليست رابطة العلة و المعلول بين المقدمات و ادراك النتيجة، بل من باب الاعداد.
و أما المتكلمون قالوا بأنه جرت سنة اللّه على أنه إذا ادركت تلك المقدمات، جعلت معدّة لإفاضة النتيجة.
فالفلاسفة يذهبون إلى اعداد و أما العلة لادراك النتيجة فهي افاضة العقول العالية على العقل البشري النازل كما في تعبير بعض الروايات (خلق اللّه العقل و جعل للعقل رؤوسا بعدد رؤوس الخلائق) فالرابطة بين المقدمات و ادراك النتيجة ارتباط إعدادي.
فالعلية أثبتت للعوامل الفوقانية لا للمقدمات.
كما بيّن في الفلسفة نظير ذلك في الفاعل في عالم المادة، أنه ليس بفاعل ايجادي، بل فاعل طبيعي أي فاعل الحركة، فمثلا الإنسان يتحرك و يأخذ البذرة و باقي اللوازم فيزرع الزرع، و لكن المفيض للوجود الشجري هي العوامل العلوية و قد بينوا في محلّه من أن الجسم لا يمكن أن يفيض صورة جسمية أخرى.
و إذا اتضح عدم العلية بين المقدمات و النتيجة و الاذعان بل الاعداد فربما لا يحصل ادراك النتيجة أو لا يحصل الاذعان بها و ذلك لكون الإنسان ذا حالات مرضية نفسية في قوة العقل العملي و النظري و في القوى المادون الدراكة بمثل الجربزة و العناد و الوسوسة و الاضطراب فهذه أمراض في القوى الفوقانية في النفس، و هذه الصفات النفسية معادية و ممانعة عن الانتقال من مرحلة إلى مرحلة في الأفعال الثلاثة، فمثلا الوسواسي لا يحصل له اذعان للادراكات الصحيحة، و هذا مما يدل على أن العلم بالنتيجة ليس علة تامة للاذعان و التسليم لأنه قد تمانع صفة الوسوسة و الاضطراب من