العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - ملخص الأدلة على واقعية الحسن و القبح
له، و في صورة مضادة الاجتماع المدني وصول افراده إلى المرجو لم تكن عدالة اجتماعية و كان عكسها.
كذا القانون العقلائي الذي يشرع من قبلهم إذا كان يؤمن وصول الفرد إلى ما يرجوه من الكمالات عند مراعاته و تطبيقه من قبل القوة التنفيذية، كان عدلا، فإذا فقد القانون هذه الخاصية أو لم يتم تطبيقه حرفيا. لم يصل الفرد و سيحرم فهو ظلم ... من هذا الفهم للعدالة القانونية يعرف أن العدالة ليست وصفا للقانون من حيث هو و إنما وصف للكمال الذي يستبطنه الفعل المتعلق بالقانون.
فالعدالة هي الفعل الكامل، و مع فرض ظلم القانون فهو يعبر عن أن الفعل ظلم مما يكشف عن أن العدل و الظلم في القانون ليسا مرهونين بالقانون و إنما بالكمال و النقص.
من كل ما تقدم يعرف أن مقولة «العدل حسن» تعني أن العدل كمال ...
و بعكسه «الظلم قبيح» ... و معه لا يكون المدح و الذم عليهما اعتبارا جعليا أصوليا ...
و أما الخضوع و التعظيم، فانهما يوصفان بالحسن من حيث استبطانهما الكمال الذي هو ترويض الصغير على الاقتداء بالكبير، و صفة الاقتداء كمال، و الخضوع و أمثاله بما هو تقنين عقلاني اعتباري لا حسن فيه، و من ثم كان الخضوع للجاني فاقدا للحسن و أن اعتبره ألف معتبر ...
كذا العقوبة و المثوبة و استحقاقها في الدنيا تجعل من قبل العقلاء و توصف بالحسن من أجل ردع الفاعل عن الفعل القبيح، أو التشجيع و التحفيز على فعل الكمال فهي معان مشوقة و منفرة و الشوق و النفرة أمور تكوينية ...
و مما ذكرناه يتضح أننا لم ننكر اعتبارية الأمور المذكورة (٩- ١٦) و إنما أنكرنا لزوم الحسن و القبح لهذا الاعتبار من زاوية الاعتبار، بل هما لازمان للاعتبارات لزوم