العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - تفصيل الكلام
نسبة الضرورة- مثلا- يكون حاكيا عن الضرورة التكوينية بين كمال الفعل و الإنسان بمعنى أن هذا الكمال المعلول للفعل يشكل ضرورة تكوينية للإنسان في مسيرة تكامله ... فالاعتبار ليس عين الحسن و القبح بمعنى الكمال و النقص و إنما حاك عنهما ... كذا ليس عين التحسين و التقبيح، و إنما كل منهما حاك عن الكمال و النقص.
بفارق: إن التحسين و التقبيح حاك تكويني عن الواقع مباشرة ... و اعتبار نفس أمري ... و أما الاعتبار فهو حاك عن قضية نفس أمرية فهو يحكي الواقع بالواسطة.
٧- تبلور مما تقدم كيفية توسط الاعتبار بين التكوينيات، فإنه من زاوية يكون كاشفا عن التكوين و الحقيقة ... و من زاوية أخرى يكون مترتبا على الفقدان و النقص ... و من زاوية ثالثة هو منتزع من التكوين، بمعنى أن حدود التكوين تستعار للاعتبار.
و الإرادة كما ألفتنا تتولد من المنكشف بالاعتبار لا من الاعتبار ... و من ثم كانت وساطته بين النقص و الحقيقة المترتبة على الإرادة وساطة إثباتية احرازية لا أكثر ... و الوسيط الحقيقي بينهما هو العلم الحقيقي التقديري.
٨- إن علاقة الاعتبار بالتكوين و ضرورته لا تتلخص في كشفه الغالب عن التكوين، بل هناك زاويتان أخريان تعبران عن ضرورة الاعتبار و علاقته مع التكوين.
الزاوية الأولى: الزاوية التنظيمية للتكوين و الحقيقة ... فإن الشارع لو سلك طريقة الإخبار عن الواقع لواجه مشكلة التطويل و الكثرة ... لأن عامة الناس لا تستطيع إدراك و هضم الواقع بسهولة فتلافيا لهذه المشكلة يستعاض بالاعتبار الذي هو إجمال لذلك التفصيل و إقتضاب لذلك التطويل.
الزاوية الثانية: إن الاعتبار يستبطن البعث و الزجر نحو التكوين، فهو يمارس دور الترغيب و الترهيب، و الوعد و الوعيد، و الاغراء و التهديد جنبا إلى جنب كشف الواقع