العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - علاقة الاعتبار المعصوم بالاعتبار العقلاني
و الذي حدا بهم لممارسة التقنين و الاعتبار هو ما ذكرناه من ضرورة الاعتبار المعصوم، حيث إن نخبة المجتمع لما وجدوا عدم إمكان مخاطبة آحاد المجتمع و إفهامهم بالمصالح و المفاسد الجزئية، و في الوقت نفسه لا يمكن ترك المجتمع سدى إضطروا لممارسة الاعتبار و لتوجيه المجتمع توجيه الكامل للناقص.
قد يقال: إنه كيف كان للعقلاء اعتبار مع التفاتهم إلى عجزهم العقلي في إدراك الكمالات المتوسطة و الجزئية، و من ثم إدراكهم لضرورة الدين و معه كيف سمحوا لأنفسهم بذلك و تجاوزوا الشارع المعصوم، خاصة مع الالتفات إلى أن بناء العقلاء المذكور مقيد بما هم عقلاء مما يعني أنه ليس بناء في وسط خاص غير متقيد بالدين.
فالجواب: إن المقصود من بناء العقلاء ليس تطابق العقلاء بما هم عقلاء و إلا لصحّ السؤال ... و إنما مصطلح يقصد منه إعتبار مجموعة من العقلاء.
ش: مثل قانون العرب آنذاك، أو القانون المصري الآن أو ... و مثل هذا لا يشترط فيه تدينهم و متابعتهم للشريعة.
إذن: ظاهرة التشريع لا تخص التشريع الإلهي، بل هي حاصلة من قبل العقلاء بتشريعاتهم البشرية و تقنيناتهم.
+