العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
فهو ممدوح أو مذموم في نفس الأمر و إلا لتعطّل العقل و لتطرق الطريقة السوفسطائية و كل ما هو ممدوح أو مذموم في نفس الأمر فهو ممدوح أم مذموم عند اللّه و إلا لزم جهله بما في نفس الأمر تعالى عن ذلك علوا كبيرا على أنّ منع جزم العقلاء بالحسن و القبح بالمعنى المتنازع فيه في المذكورات مكابرة غير مسموعة.
و قد يستشكل دعوى الضرورة في القضية القائلة بأن العدل حسن و الظلم قبيح بأنّ الحكماء جعلوهما من المقبولات العامة التي هي مادة الجدل فجعلهما من الضروريات التي هي مادة البرهان غير مسموع.
و الجواب: إن ضرورة هذه الأحكام بمرتبة لا تقبل الإنكار بل الحكم ببداهتها أيضا بديهي غاية الأمر أنّ هذه الأحكام من العقل النظري بإعانة [١] العقل العملي بناء على أنّ فيها مصالح العامّة و مفاسدها و جعل الحكماء ايّاها من المقبولات العامّة ليس الغرض منه إلا التمثيل للمصلحة أو المفسدة العامتين المعتبر فيه قبول عموم الناس لا طائفة مخصوصين و هذا غير مناف لبداهتها إذ القضية الواحدة يمكن أن تدخل في اليقينيات و المقبولات من جهتين فيمكن اعتبارها في البرهان و الجدل باعتبارين.
ثمّ أنّ الحقّ في النزاع الثاني [٢] من الذاتية و غيرها قول الجبائي من كون الحسن و القبح لوجوه و اعتبارات و إضافات كما اختاره الشيخ المحقق البهائي العاملي (قدس سره العزيز) في زبدة الأصول و حواشيه، إذ لو كانا ذاتيين لما اختلفا سواء استندا إلى نفس الذات أو إلى صفة لازمة لها و التالي باطل فإن الكذب قد يحسن و الصدق قد يقبح و ذلك إذا تضمّن الكذب انقاذ النبي من الهلاك و الصدق اهلاكه. و قولهم إنّ الكذب في
[١] قد علّق (قده) ههنا بقوله: «و لا بأس به كما لا يضرّ اعانة الحس في علم العقل النظري ببداهة المحسوسات؛ فإنّ البديهي ما لا يتوقّف على النظر و الفكر و إن توقّف على أساس و تجربة و نحوهما».
[٢] المتقدّم في كلامه في الشرح و التعليقة أيضا من أن الحسن و القبح للأفعال لذواتها أو هما لصفات فيهما.
و كلا القولين يلتزمان بواقعية الحسن و القبح و عقليته.