العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
مقبحة و لكن لا تدركهما عقولنا فأين هذا من ذاك؟!
و بالجملة هذه مسألة عظيمة معركة الآراء يبتني عليها كثير من مسائل الكلام و الأصول و عليها مدارها و هي قطب رحاها فليعذرني إخواني إن بسطت القول فيه قليل بسط. انتهى.
أقول: قد نبّه (قده) و حقق عدّة نقاط:
الأولى: إن حدّ المدح و الحمد و الثناء و التحسين و الاطراء هو اظهار الكمال في الشيء و الإخبار بذلك، و كذا في طرف الذمّ و التقبيح و اللوم و العتاب. و هما على ذلك ماهيتان و قضيتان تقبلان الصدق و الكذب بعد وجود مطابق عيني لهما، فاظهار الكمال بصدق إذا كان متحققا للشيء في الواقع، و يكذب إذا لم يكن متحققا، لا أن المدار فيهما على الاعتبار و المواضعة و التباني بين العقلاء.
الثانية: إن مقتضى الحسن و القبح الذاتيين هو اشتمال الأفعال المأمور بها أو المنهي عنها على حكم و مصالح أو مفاسد، فيكون الشرع كاشفا عن تلك الجهات في تلك الأفعال لخفائها عن ادراك عقولنا الجزئية غير المحيطة بخفايا الواقعيات.
الثالثة: إن مقتضى قاعدة التحسين و التقبيح العقلي هو كون الأحكام الشرعية الخمسة أحكاما عقلية أيضا و قد تقدم شرح الحكم في باب قضايا العقل العملي من أن الضرورة فيه إمّا بمعنى ضرورة وجود الفعل و وساطته في الوصول إلى الكمال المعين أو بمعنى ضرورة حصول الطلب و الشوق الذاتي عند ادراك الكمال المتحقق بذلك الفعل بمقتضى الفطرة السليمة في النفس البشرية المجبولة على حب و طلب الكمال. و هذا معنى ما يقال إن كلّ ما حكم به الشرع فهو حكم العقل أو مما يحكم به العقل أيضا.
الرابعة: إنّه (قده) في الجواب عن تثليث معاني الحسن و القبح حام و كاد أن يقع على وجه الجواب الصحيح المتقدّم نقله عن الحكماء الأوائل إلا أنّه لم يفصح عنه صريحا، و هو أن المعاني الثلاثة متساوقة فإن الكمال إذا كان في فعل ما فإن ذلك الفعل